موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٩ - الصورة الأولى فى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة
الصورة الأولى فى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة.
انشغل حضرة الصديق فى زمن خلافته بحركات الردة التى ظهرت بين العربان فى شكل مفزع مخيف و لم يهتم بتجديد مسجد الرسول و توسيعه إلا أنه أصلح و عمر بعض أماكنه، و تكاثرت فيما بعد الجماعات الإسلامية حتى أصبح المسجد الشريف لا يستوعبها، و استدعى الفاروق الأعظم فى السنة السابعة عشرة كبار المهاجرين و الأصحاب و قال لهم: «إننى كنت قد سمعت من فم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) المحسن قوله يلزم توسيع المسجد الشريف» و لما رأيت الآن بعين الافتخار و المباهاة تكاثر الجماعات الإسلامية فأرغب فى توسيع حرم ساحة المسجد الشريف و قد تلقى العموم هذا الرأى بالاستحسان و تحمسوا له، و بناء على ذلك هدم الجدار القبلى دون أن يمس جهة حجرات النبى و سحب الجدار إلى الخلف ما يقرب من عشرة أذرع و وسع مسجد السعادة بقدر استيعاب الجماعات الإسلامية التى فى عهده و أعلى جدرانه قليلا، و أعلى أخشاب سقفه مقدار ذراعين و على قول آخر مقدار ثلاثة أذرع، و فتح ستة أبواب اثنان منهما فى جهة باب السلام و اثنان فى جهة باب جبريل و الاثنان الآخران فى جهة باب النساء، كما أنه بنى جدران المسجد بحجارة منحوتة قدر ارتفاع ذراعين من الأرض.
و بناء عليه قد اكتسب مسجد السعادة فى ذلك الوقت شهرة بنظامه و انتظامه يمكن أن يقال إنه بالنسبة لزمنه أنه فوق العادة، و بلغ طول سطحه الداخلى أربعين و مائة و عمقه عشرين و مائة ذراع، و قد أضيف إلى المسجد فى هذا التعمير لتوسيعه من الجهة القبلية و الشامية أرض تقترب من ثلاثين ذراعا.
قال بعض الرواة إن الجهة القبلية من المسجد النبوى كانت فى طول أحد عشر ذراعا و من الجهة القبلية إلى الجدار الشامى كان فى امتداد ما يقرب من أربعين ذراعا، فى ذلك الوقت و على هذا الحساب يكون حضرة الفاروق قد أضاف