موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢ - الصورة الثانية وجوب مراعاة حق جيران رسول اللّه
الصورة الثانية وجوب مراعاة حق جيران رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و قد قال سلطان الكائنات و هو يبين توصية جبريل خيرا بأهل المدينة. «مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [١] (حديث شريف). و بناء على هذا يجب أن يخشى قول كلمات غير لائقة فى حق جيران رسول اللّه، و قد بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) وجوب شفاعته للشخص المدنى الذى يظل على إيمانه و يسلم روحه على تلك الحالة فى حديث روى عن الإمام الترمذى و ابن ماجة و الذى رواه ابن حبان عن عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما- من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها فإنى أشفع لمن يموت بها» [٢] و من أجل هذا فمن واجب العباد الموحدين أن يحبوا أهل المدينة الميمونة و أن يظهروا لهم حيثما قابلوهم مظاهر التعظيم و التكريم. إن مراعاة جانب أهل المدينة كأنها توقير و تعظيم لسلطان الأنبياء- عليه أفضل التحايا- و لأجل نيل رضا النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد أبدى «ملوك الأمويين و العباسيين و الأيوبيين و الشراكسة» أعظم توقير للحرمين الشريفين و رعوا جانب سكانها أعظم رعاية، و بناء على ما سوف يعرف فى الصور الآتية قد تركوا آثارا خيرية كثيرة ستخلد أسماءهم فى صحيفة العالم.
و قد فاق السلاطين العثمانيون الملوك السابقين فى هذا الصدد إذ خصصوا لأهالى الحرمين و مجاوريهما جرايات مستوفية و تعيينات من الأشوان و المخازن المحلية، و المعاشات من وزارتى المالية و الأوقاف و أنعموا عليهم بالصرر و الهدايا و عملوا على تأمين راحتهم و إنقاذهم من غارات أشقياء العربان و أحيوا الآثار المسعودة بالتعمير و التجديد. و نذكر خاصة السلطان عبد المجيد خان- طيب اللّه
[١] أخرجه البخارى فى كتاب الأدب حديث رقم (٦٠١٤، ٦٠١٥) فتح البارى (١٠/ ٤٤١) و مسلم فى كتاب البر و الصلة حديث رقم (١٤/ ٢٦٢٤، ١٤١/ ٢٦٢٥ ص (٢٠٢٥) ط. عبد الباقى، باب الوصية بالجار.
[٢] صححه الترمذى و الدار قطنى فى العلل الكبير بما يطول ذكره. انظر: إعلام الساجد، ص ٢٤٨، ٢٤٩.