موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٢ - رواية
يوم المعبس و المضرس- وقعت معركة المعبس و المضرس بعد وقعة يوم الحدائق، و قد وقع هذا الجدال خلف جدارين، و قد تحشد رجال الأوس الذين نجوا يوم الحدائق خلف جدار يعرف «بمعبس» كما احتشد رجال الخزرج خلف جدار آخر يقال له «مضرس» و تحاربوا و تقاتلوا أسابيع و فى النهاية انهزم الأوسيون و تشتتوا و أغلقوا أبواب الأبراج التى كانت تعد من الحصون فى تلك العصور على أنفسهم و أطلق لهذه الحرب اسم يوم «معبس و مضرس» و بعد فترة رغبت جماعة بنى عوف فى عقد الصلح مع الخزرج و لكن بنى عبد الأشهل و بنى ظفر و الرجال الآخرون الذين يوافقون رأيهم امتنعوا عن ذلك قائلين إننا لا نرضى بعقد صلح قبل أن ننتقم من الخزرجيين من هنا أخذ الخزرجيون يزعجون الأوس من حين لآخر و يطردونهم من مساكنهم؛ حتى إن جماعة بنى سلمة باغتت قرية بنى عبد الأشهل و نهبوا أموالهم و أصابوا سعد بن معاذ الأشهلى بالجروح و سببوا له الألم و المحنة.
و ذهب رؤساء الأوس بعد نهب قرية بنى عبد الأشهل إلى مكة المعظمة بنية زيارة البيت الأكرم و فى نفس الوقت حرصوا على أن يعقدوا روابط الاتفاق و المعاهدة مع صناديد قريش ضد قبيلة الخزرج و فعلا وجدوا كثيرين ممن يؤيدونهم، إلا أن أبا جهل اللئيم قد وصل لعلمه عقد اتفاق الأوس مع قريش فقابل أعيان قبيلة قريش الذين تعاهدوا مع الأوس فى دائرة دار الندوة و ألقى فيهم هذه الكلمة التى تفتت الكبد إذ قال: كأنكم غافلون من مؤدى المثل الذى يقول: «ويل من أهل المنازل» بما أن الأوس من ذوى القدرة و النفوذ و أصحاب الثروة فإنهم سيطردونكم و يبعدونكم من مكة؛ و لا يخفى لكل من يعرف وقائع الأسلاف أن كل قوم باتوا فى بلاد قوم آخرين إلا و طردوهم من منازلهم و أخرجوهم من مأواهم، و أشار بهذه الكلمات إلى وجوب نقض المعاهدة، و قد جعلت كلمات أبى جهل القرشيين يندمون على عقد اتفاق مع الأوس و لكنهم لم تصل بهم الدناءة لارتكاب حقارة نقض المعاهدة و قالوا: «إننا قد عاهدنا الأوس! كيف نجسر على نقض عهدنا؟ هل هناك دناءة أعظم بين العرب من نقض العهد؟! و أرادوا أن