موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٣ - الصورة الثالثة فى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فى المدينة الطاهرة و الذين أحدثوا البدعة و المبدعين و الذين يعاونونهم
يستحقون الشفاعة ينفون إلى أماكن أخرى لإزالة و مسح ذنوبهم أو أنهم يمحون ذنوبهم بزيادة أجورهم و مثوباتهم كما تفيد الآية الجليلة:
وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. (هود: ١١٤).
أو أنها تظهر خباثة و فساد من فى قلوبهم الفساد و الخبث.
و قد ثبت بحكم الأحاديث الشريفة أن الذين يحدثون البدعة فى المدينة أو يعينون على ذلك سيلعنون من قبل الرحمن، و أن صلوات مثل هؤلاء الرجال المفروضة و نوافلهم لن تقبل منهم فالآثام الصغيرة التى ترتكب فى المدينة المنورة تعد من الكبائر بناء على الإفادة العاتبة للّه- سبحانه و تعالى- إن اللّه- سبحانه و تعالى- يمحو الذين يسيئون إلى أهل المدينة المنورة كما يذيب الماء الملح يذيبهم فى جهنم مثل الملح و الرصاص [١].
هناك اختلاف فى مدلولى لفظى المحو و الإذابة إذ قال بعضهم إن الذين يتعرضون بالسوء إلى أهل المدينة المنورة سيؤاخذون على فعلتهم يوم القيامة، كما حكم بعضهم على أن هؤلاء سيؤاخذون على أعمالهم فى حياتهم، و إذا ما نظر إلى تلف المسلم الذى يناقض اسمه- أى مسلم بن عقبة [٢]- و الذى تجرأ فى ارتكاب حادثة الحرم الشهيرة، و كذلك إلى تلف يزيد [٣] المفضوح الذى عينه للقيام بهذه المهمة الحزينة متعاقبين ترى صحة مؤدى القول الثانى و أصالته، و إذا ما نظر إلى تأخير مؤاخذة بعض الظالمين يرى أن القول معقول كذلك، و لا سيما إذا نظرنا إلى مصير طوائف القرامطة الباغية، و لكننا إذا ما نظرنا إلى مصير المغاربة الذين كانوا سببا فى إحاطة الشهيد نور الدين مرقد السعادة بجدار من الرصاص و إلى مصير المخذولين الأذلة الذين أساءوا إلى المدينة إذ تعرضوا- إن عاجلا أو آجلا- إلى أنواع المصائب و البلايا يقتضى ترجيح صحة القول الثانى.
و بما أنه قد ثبت أن الجبابرة الذين أساءوا إلى دار الهجرة المدينة المنورة قد نالوا جزاءهم من الآلام و العذاب حتى كانوا عبرة لأمثالهم و مثار الانتباه فلا شبهة أنهم
[١] انظر: صحيح مسلم بشرح النووى حديث ٣٢٩٩ ط. دار الغد العربى. و إعلام الساجد، ص ٢٥٧.
[٢] أهلكه اللّه منصرفه عن المدينة.
[٣] هلك يزيد بن معاوية أثر إغزائه أهل المدينة.