موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٣ - بيروت الرومانيّة
البابلي سنة ٦٠٦ و سنة ٥٦٢ ق. م.؛ و بعد ما فتحها الاسكندر المقدوني خرّبها تريفون المحازب لبالا سنة ١٤٠ ق. م. لثبات أهلها على طاعتهم لديميتريوس خصم بالا، و قد صبّ جام غضبه على المدينة و أعمل فيها النار و الدمار. و لمّا أعيد بناؤها نقلت إلى ناحية الجنوب و بنيت عند الخان القديم بين وادي الشويفات و نهر الغدير، و لعلّ الآثار التي اكتشفت قبل عدّة سنوات في منتصف الطريق بين الأوزاعي و خلدة هي من بقايا تلك الحقبة من بيروت.
أمّا السيطرة الرومانيّة على بيروت فبدأت سنة ٦٤ ق. م. عند ما اجتاح القائد الروماني بومبايوس المنطقة و سيطر عليها بالكامل.
بيروت الرومانيّة
رمّم الرومان بيروت في مكانها الأساسيّ و أعادوا لها رونقها، و جعلوها ترتقي في سلّم الحضارة إلى أن جعلها أوغوسطوس قيصر (٦٣ ق. م.- ١٤ م.) مدينة ذات امتيازات أولى، فأعطى أهلها حقوق الرومانيّين و خصّهم بامتيازات دون سواهم، و ولّى أمرها القائد مرقس فسبسيانس أغريبا بعد أن زوّجه إبنته جوليا فدعا بيروت باسمها" جوليا فيليكس" أي جوليا السعيدة، وراح أغريبا يباري القيصر في رفع شأن المدينة بمساعدة هيرودس الكبير (٧٢- ٤ ق. م.) و لم يدخّر كلاهما وسعا ليجعلاها من أبهى مدن الشرق.
و بقيت على ذلك إلى أن تولّى أمرها بعد ولادة المسيح هيرودس أغريبا الأوّل (١٠ ق. م- ٤٤ م.) ثم هيرودس اغريبا الثاني (٢٧- ١٠٠ م.) اللذان زادا في إعمار بيروت و تزيينها. و امتدّ نفوذها حتى حدود البقاع. و أصبحت في ذلك العهد المرفأ الأساسي و مرسى العمارة لحماية الجهة الشرقية من البحر الأبيض المتوسّط. و في هذه الحقبة اتّسع نطاق التجارة فيها و كان من أبرزها تجارة الحرير و المنسوجات و الخمرة. و قد روى نونس الشاعر أنّ الكرمة