موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٤ - بيروت الرومانيّة
كانت تكسو روابي لبنان المشرفة على المدينة و الداخلة في منطقة نفوذها.
و أحاط الرومان بيروت بأسوار و حصون منيعة، و ابتنوا في ظاهر أسوارها أروقة كان سكان المدينة يقضون بعض أوقات الفراغ في ظلّها. أمّا في حقل العلوم فكانت بيروت قد سبقت سائر المدن الفينيقيّة في تحقيق المرتبة الأولى، و المقول إنّ سنكنيتن قد دوّن تاريخه الشهير فيها. و كان فيها أشهر معهد رومانيّ للقانون في الأمبراطوريّة الرومانيّة خارج إبطاليا. و كانت قبلة أنظار طلّاب القانون من جميع أنحاء المشرق. و كانت دراسة القانون إحدى المتطلّبات الأساسيّة للتوظيف العالي في الحكومة. و قد خرّج معهد بيروت للحقوق كثيرين من القضاة و الحكّام في المقاطعات الشرقيّة للأمبراطوريّة.
و من المرجّح أن يكون الأمبراطور سبتيموس سفيروس (١٩٣- ٢١١) مؤسّس هذا المعهد. فقد أنشئ في المدينة هيكل على اسمه تخليدا لذكراه، و كذلك أقيم له تمثال تذكاري. هذا المعهد كان أقدم معهد من نوعه في المقاطعات الرومانيّة و أشهرها. و قد عمّر أكثر من أيّ معهد آخر، و كان يحتلّ الصدارة بين مختلف معاهد الأمبراطوريّة. و قد تحوّل إلى معهد فكريّ خلّاق، و جذب إليه هالة من العقول الممتازة من طلّاب و أساتذة قدّموا في حقل التشريع تقدمات عظيمة للتراث الروماني العالمي: الشرائع الرومانيّة. و من أبرز المشترعين الرومانيّين الذين درّسوا في معهد بيروت الحقوقيّ البيروتيّ عالمان مشهوران: إميليوس بابنيانوس و دوميتيوس أولبيانوس. و يظهر أنّ بابنيانوس كان من أهالي حمص و من أقرباء جوليا دومنا زوجة الأمبراطور سفيروس، الذي استدعاه عام ٢٠٣ ليكون مستشاره القانونيّ في روما. و قد رافق الأمبراطور، بصفته مستشارا قانونيّا، أثناء حملته العسكريّة ضدّ بريطانيا. و هناك في بريطانيا و هو على فراش الموت، أوصى الأمبراطور أن يعهد بتربية ولديه كركلّا وجيتا إلى بابينيانوس، و بعد أن تسنّم كركلّا العرش