موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧٤ - قصر الصنوبر
و مع توالي الأيّام أصبح" قصر الصنوبر" مخصّصا لإقامة السفير الفرنسي، و عند نشوب الحرب الداخليّة عام ١٩٧٥ تعرّض القصر للعديد من القذائف التي دمّرت جوانب عدّة منه، الأمر الذي حدا بالسفير إلى مغادرته. ثمّ استقرّت فيه قيادة المراقبين الفرنسيّين. و يشار هنا، إلى أن الدولة الفرنسية قدّمت قطعة كبيرة من الأرض أنشئت عليها سوق شعبية في محلة المزرعة، ممّا جعل المنطقة مزدهرة تجاريا. و تصف ريما زهار حالة القصر اليوم، بأنّه إلى جهته الخارجيّة الشرقيّة مساحة مغطّاة بالعشب قبالة درج المدخل، توزّعت فيها أحواض كبيرة من الزهور، و خصّصت للإستقبالات الكبرى.
و إلى الغرب مسبح و ملعب لكرة المضرب و مساحة مخصّصة للمشي تحميها أشجار صنوبر و أوكاليبتوس، و إلى جانبها المباني الملحقة المخصّصة للحرس و الخدم و التي تحوي مرائب سيارات و مراكز للتفتيش، و قد بدت عصريّة بأجهزتها و صحونها اللاقطة. و تفصل عن الخارج بوابة سوداء كبيرة مزخرفة بأسلوب شرقيّ نقش عليها نجوم من ذهب مختلفة الأحجام، و على جانبي البوّابة و في وسطها أربعة أعمدة مزينة. أمّا هندسة القصر من الداخل فتشكّل نموذجا في فنّ العمارة العثمانيّة القديمة. و هو يمتدّ على مساحة حوالى ١٣ هكتارا، بدءا بالسور الخارجي المرمّم بكامله مرورا بالحديقة وصولا إلى الغرف و الممرّات الداخليّة التي يحمل تصميمها أبعادا فنيّة جماليّة. المبنى بطبقتيه تزيّنه الحجارة الصفراء، و هناك تسع درجات عريضة تؤدّي إلى ممرّ خارجي، حوله قناطر اتّكأت على أعمدة كلّلتها زخرفة شرقيّة. و اللمسات الشاعريّة على الواجهة الخارجيّة لا تكتمل إلّا ببعض نقوش و كتابات منها:
" أقلّ الناس قيمة أقلّهم علما"." إعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا"،" ربّ أخ لك لم تلده أمك"،" المرء يصونه قلبه و لسانه". و يتألّف المدخل من قنطرة عالية و باب خشبيّ ضخم مزخرف باسلوب عربيّ طوله ١٥ مترا و عرض كل دفّة منه