موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٢ - العرب في بيروت
أثارت بيروت اهتمام المؤرّخين إذ إنّها كانت من أثرى و أغنى المدن في العهد الصليبيّ. و كانت جاليات من بنادقة و جنويّة قد استقرّت فيها و جعلتها مركزا لعقد الصفقات. و في مسح قام به الرحّالة اليهودي الأندلسيّ بنيامين التيطلي للسكّان اليهود الموجودين في المناطق في الحقبة الصليبيّة، أشار إلى وجود حوالي خمسين يهوديّا في بيروت. أمّا سبب وجود اليهود في صيدا و جبيل و بيروت و صور، فيعود إلى أنّ الصليبيّين، حسبPRAWER ، قد غيّروا سياستهم تجاه السكّان المحليّين و منهم اليهود إبتداء من عام ١١١٠ و هو عام سقوط صيدا في أيديهم إذ أحسّوا بحاجة إلى بقاء السكّان المحلّيّين في مدنهم و استمرارهم في نشاطاتهم الإقتصاديّة التي كانوا بأمسّ الحاجة إليها.
و كان الصليبيّون قد أعادوا بناء قلعة بيروت و أبراجها و سورها على النمط الغربيّ بعد السيطرة عليها، و ذلك بهدف تأمين طريق أورشليم، إذ إنّ بيروت تقع وسط الطريق بين بيزنطية و القدس. و كانت بيروت في أيّام الصليبيّين حصنا وسيعا منيعا يضمّ في قلبه شيئا كثيرا من مدينتي الشرق و الغرب، و قد بلغت أوج عزّها سنة ١١٤٤، و اتّسع نطاق تجارتها مع الغرب و انتشرت فيها العلوم و الصناعات و الآداب. و قد تعرّضت بيروت في خلال الحقبة الصليبيّة للزلازل من جديد، و ممّا رواه المؤرّخّون أنّه كان قبالة الشاطئ البيروتيّ جملة جزر صغيرة منتشرة على مقربة من المدينة، و قد زعزعتها الزلازل التي حدثت مرارا في عهد الصليبيّين و لا سيّما في سنة ١١٥٧ و سنة ١٢٠٣، فدكّت صروح المدينة، و خرّبت جانبا كبيرا من أحيائها، و غارت جزائرها الجميلة في اليمّ. و قد أورد ذلك أحد مؤرّخي العرب قائلا: إنّ سبع جزر من جزائر الإفرنج غارت بالزلزال. كما روى مؤرّخو