موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٣ - بيروت بيد المماليك
الفرنجة أنّه كان لهم دير مبنيّ على جزيرة بقرب المدينة. و في نعت قديم ذكره" نونس" في العهد الروماني سمّى بيروت المدينة الجميلة الجزائر.
بيروت بيد المماليك
سنة ٦٩٠ ه/ ١٢٩١ م. تمكّن الأمير علم الدين سنجر الشجاعي من الاستيلاء على بيروت في أيّام الملك المملوكي الأشرف خليل إبن الملك منصور قلاون، فهدّم سورها و قلعتها التي كانت محكمة البناء. و يقول مؤرّخ بيروت التنّوخي صالح بن يحيى: لمّا كان الفرنج مستولين على بيروت كانت جماعة المسلمين قليلة و لا جامع لهم فلمّا قدّر اللّه بنزعها من يد الفرنج استقرّت كنيستهم جامعا و كانت تعرف عندهم بكنيسة مار يحنا و كان بها صور فطلاها المسلمون بالطين و بقي الطين إلى أيّام الجدّ (أي جدّ صالح) فبيّضه و أزال عنه تلك الصور. و قد علّق الأب شيخو على قوله هذا حاشية جاء فيها: لا يزال مكتوبا عند مدخل الباب الشرقي باليونانيّة ما ترجمته:
صوت الربّ على المياه (سفر المزامير ٢٨: ٣). و يشير المؤرّخون إلى أنّ الأمير سنجر المملوكي، عند ما سقطت بيروت بيده، قد استبدّ بأهاليها الذين سلموا من غدره، و نفى قسما كبيرا منهم، فهلك معظمهم في المنفى، كما هدّم الأسوار و القلعة التي كانت محكمة البناء، و قيل إنّ المدينة قد قلبت بكاملها ظهرا على بطن. و في العهد المملوكي كانت بيروت تابعة لسنجق دمشق.
و بعد جلاء الفرنجة عن المدينة رمّم أمراؤها التنّوخيّون بعض حصونها التي أصابها الخراب، و كان هؤلاء الأمراء مكلّفين من قبل المماليك المحافظة على ثغرها و سواحلها حتّى نهر الدامور، فكانوا يصدّون غارات الفرنجة عنها.
و كانوا يلجأون إلى حكّام الشام لمعاونتهم على صدّ تلك الهجمات عند الحاجة، و يستعملون البريد للمراسلات العاديّة، و قد عزّزوا آليّة الدفاع عن المدينة