موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢ - لمحة موجزة عن تاريخها القديم
بالقول مع المصنّفين النصارى، إنّ بيروت أسّسها جرسيهGERSE المعروف باسم جريسGERIS ابن كنعان الخامس. أمّا إذا أتّبعنا قول المصنّفين الوثنيّين فتكون" بيرووه"BEROE زوجة أوجيكس هي التي سمّتها" بيروتوس"BEROUTOUS .
لمحة موجزة عن تاريخها القديم
في عهدها الأوّل، نشأت بيروت مدينة فينيقيّة مسوّرة مستقلّة، و يعتبر أكثر الباحثين أنّ سورها كان في نفس المكان الذي كان يقوم فيه السور العربيّ و الذي سنأتي على تحديد موقعه لاحقا. و نطالع أنّه في حوالى ٢٩٨٠ ق. م. أرسل أحد الفراعنة سفنه إلى الشاطئ الفينيقي لتجلب له خشبا من أرز لبنان. و في سنة ٢٧٥٠ ق. م. غزا الملك سرجون الأكادي سوريا و وصل إلى ساحل البحر. و في العام نفسه جهّز الفرعون شيهور من الأسرة الخامسة أسطولا غزا به السواحل الفينيقيّة. ثمّ خضعت بيروت للسيطرة الفرعونيّة منذ ١٨٥٠ ق. م. أي منذ بدء الفتوحات المصريّة الكبرى، و كان الفينيقيّون حلفاء للمصريّين في عهد السلالة الفرعونيّة الثانية عشرة، منذ تحوتمس الأوّل (نحو ١٥٣٠- ١٥٢٠ ق. م.). و يعطي الدليل على قيام علائق طيّبة بين الفينيقيّين و المصريّين وجود ثلاثة صروح في بيروت، أهمّها تمثال لأبي الهول ذي رأس بشري من الرخام الأسود و الأبيض، كتب بين قدميه الإسم الأوّل للفرعون أمنحوتب الرابع (١٣٧٢- نحو ١٣٥٤ ق. م.). و في سنة ١٣٠٠ ق. م. ترك رعمسيس الثاني نقشا على صخور نهر الكلب يروي عن إخضاعه للمدن الفينيقيّة. و تطالعنا المدوّنات بأخبار الغزوات الآشوريّة لبيروت و سائر المدن الفينيقيّة سنة ٨٥٨ و سنة ٨٢٤ ق. م.؛ و أخبار الغزو