منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٢ - (مسألة ١٠٦٤) لا يثبت الهلال بشهادة النساء و لا بشهادة عدل واحد
المحاق، و هو انطباق مركز القمر على الخطّ الفرضيّ بين مركزي الشمس و الأرض، و تبدأ دورته الجديدة الطبيعيّة بخروجه من المحاق أي الانطباق و لا تتأثّر ببقاع الأرض من بقعة لاخرى بل هي محدودة بداية و نهاية، فنهايتها بانطباق مركز القمر على الخطّ الفرضيّ بمعنى أنّه أثناء دورته يسبح في نقطة بين الشمس و الأرض، و في تلك النقطة بالذات يكون مواجها لجميع بقاع الأرض بوجهه المظلم تماما و مختفيا عنها وجهه المنير كاملا و بدايتها بتحرّكه عن هذه النقطة و خروجه منها، و لا معنى لافتراض النسبة فيه هذا كلّه بالنسبة إلى دورته الطبيعيّة حول الأرض الّتي تشكّل الشهر القمريّ الطبيعيّ، و أمّا الشهر القمريّ الشرعيّ فهو مرتبط مضافا إلى ذلك برؤية الهلال بالعين المجرّدة على ما نطقت به الآية الشريفة و الروايات كقوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» و قوله (عليه السلام) «صم للرؤية و افطر للرؤية» و على هذا الأساس فبما أنّ بقاع الأرض تختلف في خطوط الطول، فإن البلدان الواقعة في النصف الشرقيّ من الكرة الأرضيّة كما تختلف عن البلدان الواقعة في النصف الغربيّ من الكرة في الشروق و الغروب بنسب متفاوتة، حيث أنّ الشمس قد تغرب في بلد بعد غروبها عن بلد آخر بدقائق قليلة أو بساعة أو ساعات، كذلك تختلف في رؤية الهلال باعتبار أنّ الهلال إذا خرج عن المحاق فكلّما ابتعد عنه زاد الجزء المضيء من القمر المواجه للأرض كمّا و كيفا إلى أن يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية بالعين المجرّدة، كما إذا خرج القمر عن المحاق قبل الغروب بزمن قليل في بلد كباكستان مثلا، فإنّ الجزء الخارج لضالته لا يمكن رؤيته و لكنّه بعد ساعات قابل للرؤية لازدياد ذلك الجزء نورا و حجما كلّما ابتعد عن المحاق، فيمكن أن لا يرى الهلال في بلد و يرى في بلد آخر يتأخّر غروب الشمس فيه عن غروبها في البلد الأوّل بأكثر من ساعات، فالنتيجة أنّ رؤية الهلال تختلف باختلاف