منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٣ - (مسألة ١٠٦٤) لا يثبت الهلال بشهادة النساء و لا بشهادة عدل واحد
البلدان الواقعة في خطوط الطول بل ربّما في العرض، فيمكن رؤية الهلال في بعضها و لا يمكن في بعضها الآخر، فلا شبهة في أنّ إمكان رؤية الهلال من بلد إلى بلد آخر معنى نسبيّ يختلف فيه بلد عن بلد و افق عن افق.
و إنّما الكلام في أنّ حلول الشهر القمريّ الشرعيّ هل هو معنى نسبيّ أيضا يختلف فيه البلدان حسب اختلاف آفاقها، و يكون لكلّ بلد و افق شهره القمريّ الخاص كطلوع الشمس الذي يختلف باختلاف البلدان و الآفاق، أو أنّه ظاهر كونيّ مطلق لا يختلف باختلاف بقاع الأرض و بلدانها و آفاقها و لا يتأثّر بذلك نهائيّا؟
و الجواب: أنّ خروج القمر من المحاق و إن كان حادثا كونيّا محددا مطلقا، و لا يتأثّر بأيّ عامل آخر، إلّا أنّه ليس مبدأ للشهر القمريّ الشرعيّ بل هو مبدأ للشهر القمريّ الطبيعيّ، لأنّ مبدأ الأوّل مضافا إلى ذلك مرتبط شرعا برؤية ذلك الجزء الخارج من المحاق بالعين المجرّدة، و من الواضح أنّ الرؤية بالعين المجرّدة غير ممكن بصرف خروجه عن المحاق، و إنّما يمكن بعد ساعات ليزداد حجما و نورا، و الرؤية كما يمكن أن تأخذها كأمر نسبيّ تختلف باختلاف بقاع الأرض و بلدانها، يمكن أن تأخذها كأمر مطلق لا تختلف باختلافها، فعلى الأوّل يرتبط مبدأ الشهر القمريّ الشرعيّ في كلّ بلد بإمكان الرؤية في ذلك البلد بالذات، فيكون لكلّ بلد شهر قمريّ خاصّ، فيبدأ في البلاد الواقعة في الافق الغربيّ في ليلة سابقة و في البلاد الواقعة في الافق الشرقيّ في ليلة متأخّرة، فيختلف شهر تلك البلاد عن شهر هذه البلاد بيوم واحد، و على الثاني يكون مبدأ الشهر القمريّ واحدا بالنسبة إلى كلّ أهل بقاع الأرض، فإذا رؤي الهلال في بقعة من الأرض كفى لسائر البقاع، فلا بدّ إذا للتوصّل إلى معرفة ذلك من الرجوع إلى الشرع و تحقيق حال نصوص باب الرؤية لنرى هل أنّها ربطت بداية الشهر في كلّ منطقة بإمكان الرؤية في تلك المنطقة بالذات، أو ربطت بداية الشهر في كلّ