منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠ - (مسألة ٣١) العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة الثابتة للإنسان العادل كالعادة،
إفهامه و إعلامه، كما أنّ الظاهر أنّه لا بدّ من تعيين المغتاب، فلو قال: (واحد من أهل البلد جبان) لا يكون غيبة و كذا لو قال: (أحد أولاد زيد جبان).
نعم، قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة و الانتقاص، لا من جهة الغيبة، و يجب عند وقوع الغيبة التوبة و الندم، و الأحوط- استحبابا- الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتّب على ذلك مفسدة، أو الاستغفار له.
و قد تجوز الغيبة في موارد، منها: المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المستتر به، و منها، الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته و الأحوط- استحبابا- الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا، و منها:
نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه، و لو استلزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء من دون استشارة، إذا علم بترتّب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، و منها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، و منها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلّا يترتّب الضرر الدينيّ، و منها: جرح الشهود، و منها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، و منها: القدح في المقالات الباطلة، و إن أدّى ذلك إلى نقص في قائلها، و قد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلّة التدبّر، و التأمّل، و سوء الفهم و نحو ذلك، و كان صدور ذلك منهم لئلّا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق، عصمنا اللّه تعالى من الزلل، و وفّقنا للعلم و العمل، إنّه حسبنا و نعم الوكيل.
و قد يظهر من الروايات عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام): أنّه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، و يردّ عنه، و أنّه إذا لم يرد خذله اللّه تعالى في الدنيا