منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٥ - الرابعة أن تكون مهنته شيئا آخر غير السفر، و لكنّه يسافر من أجل أن يمارس عمله و مهنته في السفر،
و بعد انتهاء العطلة يسافر إلى الحلّة من أجل ممارسة عمله و هكذا، فإنّ عليه أن يتمّ في الحلّة و في سفره ذهابا و إيابا، و كذا الحال إذا كانت فترات مكثه في الحلّة أكثر من اسبوع، هذا شريطة أن لا يتّخذ الحلّة مقرّا و وطنا له كالموظّف من قبل الحكومة إذا علم بأنّ فترة عمله هناك لا تتجاوز أكثر من سنة، و إذا قرّر أن يبقى فيها ثلاث أو أربع سنين فحينئذ تعتبر الحلّة مقرّا و وطنا له، و يترتّب عليها تمام أحكام الوطن منها وجوب التمام فيها، على أساس أنّه متواجد في وطنه لا أنّه مسافر و عمله السفر، و أمّا في الطريق بين الحلّة و بغداد ذهابا و إيابا فيقصر حتّى إذا كان سفره إلى الحلّة كلّ يوم صباحا و رجوعه منها إلى بغداد مساء، لأنّه ما دام يعتبر في الحلّة حاضرا لا مسافرا، فالسفر ليس هو الحالة العامّة لعمله فلا يكون موضوعا للتمام.
و مثال آخر لذلك قميّ كانت مهنته في طهران، سواء كانت المهنة الطبابة أو التدريس أو الدراسة أو حرفة اخرى، فإنّه إذا قرّر حسب متطلّبات شغله و مهنته أو ظروفه أن يبقى في طهران أربع سنوات أو أكثر و بنى على ذلك، فعندئذ يعتبر طهران مقرّا و وطنا له، فإذا سافر من قم و وصل إليه انقطع سفره فيكون حاضرا و متواجدا في وطنه الاتخاذي و حكمه التمام فيه، لا بملاك أنّ السفر مهنته و شغله، بل بملاك أنّه حاضر في وطنه، كما أنّه إذا وصل إلى قم من السفر انقطع سفره و انتهى، و أمّا حكمه في الطريق بين طهران و قم فهو القصر، و إن كان سفره في الاسبوع أكثر من يومين بل في كلّ يوم، لأنّه ما دام يعتبر في طهران حاضرا في وطنه لا مسافرا، فالسفر ليس حالة عامّة لعمله، و من هنا لو سئل ما هو عمل هذا الشخص، لا يقال إنّ عمله في السفر على أساس أنّ عمله في وطنه و بلدته الثانية.