منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢١ - (مسألة ١٠٦٤) لا يثبت الهلال بشهادة النساء و لا بشهادة عدل واحد
الدورة تسعة و عشرين يوما و قد تطول ثلاثين يوما و هي دورة القمر حول الأرض، و بما أنّ نصفه يواجه الشمس فيكون مضيئا و نصفه الآخر لا يواجه الشمس فيكون مظلما كالأرض، غاية الأمر أنّ الأرض تدور حول الشمس و تطول دورتها سنة كاملة، و أمّا القمر فيدور حول الأرض و تطول دورته شهرا كاملا و تنتهي بدخول المحاق، و هو ما يقع على الخطّ الفرضي بين مركزى الأرض و الشمس هذا من ناحية، و من ناحية اخرى أنّ خروج القمر من المحاق طبيعيا لا يكفي شرعا في بداية الشهر القمريّ، فإنّ الشهر القمريّ لدى الشرع مرتبط بتوفّر أمرين:
أحدهما: خروج القمر من المحاق و شروعه في التحرّك و الابتعاد عن الخطّ الفرضيّ الموصل بين مركزي الشمس و الأرض، فيقابل عندئذ جزء من نصفه المضيء الأرض.
و الآخر: أن يكون ذلك الجزء المقابل للأرض قابلا للرؤية بالعين المجرّدة، و من ناحية ثالثة أنّ خروج القمر من المحاق طبيعيا و هو ابتعاده في تحرّكه عن الخطّ الموصل بين مركزي الشمس و الأرض أمر تكوينيّ لا يختلف باختلاف بقاع الأرض، فإنّه ما دام يسبح في ذلك الخطّ الفرضي بين المركزين فهو في المحاق و غائب عن أهل بقاع الأرض كلا، على أساس أنّ حجم الشمس الكبير عدّة مرّات عن حجم الأرض يمنع عن مواجهة جزء من القمر لأيّ بقعة من بقاع الأرض من أقصاها إلى أدناها، فإذا تحرّك و ابتعد عن ذلك الخطّ يسيرا خرج عن المحاق، و هذا أمر كونيّ محدّد لا يتأثّر باختلاف بقاع الأرض، فلذلك لا معنى لافتراض كون خروج القمر من المحاق أمرا نسبيّا، و بكلمة أنّ الدورة الطبيعيّة للقمر حول الأرض الّتي هي من المغرب إلى المشرق تنتهي بدخوله في