منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٤٢ - منهجيّة التحقيق
و لا يخفى أنّ الخلاف المزبور بين الفريقين جار في جميع المنجّزات التبرعية بالنسبة إلى مزاحمة إرث الورثة حتى الإمام (عليه السلام)، خلافا لظاهر الشيخ من حيث إنه حكم بنفوذ الوصية من الأصل مع فقدان الورثة غير الإمام (عليه السلام) [١]. و لا ريب أنّ ثبوت ذلك في الوصية يوجب إجراءه في المنجّز تبرعا إذ هو لا ينقص عنها، كما هو واضح.
و أما بالنسبة إلى مزاحمة الدين، فيختص بما عدا العتق منها.
و أما هو- أي العتق مع فرض مزاحمته للدين خاصة، أوله مع إرث الورثة، باعتبار اختلافه باستيعابه للتركة و عدمه- فإنّ لهم فيه خلافا آخر، ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه.
و على كل حال، فالذي يقوى في النظر في محل الخلاف المزبور هو القول الأول، و ذلك للأصل بقسميه:
من أصل عدم كون المرض سببا للحجر على المالك.
و من استصحاب حكم الحالة السابقة على المرض من نفوذ التصرّف من المالك من غير حجر عليه في ذلك.
و للقاعدة المسلّمة الثابتة بالعقل و النقل من نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«الناس مسلّطون على أموالهم» [٢]، ضرورة أن مقتضاها نفوذ التصرف من المالك و إن كان مريضا، إذ لا خلاف في عدم خروج المال عن ملك المريض ما دام حيا.
و لعموم أو إطلاق أدلة صحة نوع كل واحدة من وجوه منجّزاته التبرعيّة، كالعتق و الصدقة و الهبة مثلا.
[١] التهذيب ٩: ١٨٧ ذيل الحديث ٧٥٣، الاستبصار ٤: ١٢١ ذيل الحديث ٤٥٨.
[٢] رواه العلّامة في التذكرة ١: ٤٨٩، و الأحسائي في العوالي ١: ٢٢٢ و ٤٥٧ حديث ٩٩ و ١٩٨، ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣، ٣: ٢٠٨ حديث ٤٩، و المجلسي في البحار ٢: ٢٧٢ حديث ٧.