مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٣٢ - فصل
وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [١]، و رووا عنه أنّه صلّى و المرأة تفرك الجنابة من ثوبه و اللّه أمره بتطهير ثوبه، فقال: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ [٢]، فقالوا: المراد بالثوب القلب.
و رووا عنه أنه قال: خذوا ثلث دينكم عن ... لا بل خذوا نصف دينكم [٣]، و رووا عنه أنه صلّى العصر ركعتين و سها فقالوا: إنه يا رسول اللّه قصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن و الضرورة تقضي أحد الوجهين، ثم قام فأعاد، و قال: و ما أنا إلّا بشر مثلكم [٤].
فصل
و كيف جاز في الحكمة و العدل أن يبعث في الناس نبيا جاء جاهلا و أمينا خائنا فيكون إذا هو المغري بالقبيح و الفاعل له.
و رووا أنه أتى حائط بني النجار ففحص و بال قائما [٥]، و رووا أنه صلّى خلف الرجل و صلّى خلف الأعمى ابن مكتوم و قال: لا يخرج نبي من الدنيا حتى يصلّي خلف رجل من أمّته [٦].
أقول: و كيف جاز للراعي أن يقتدي برعيته و قد أمروا أن يقتدوا به؛ و العقل السليم ينكر هذا و يكفر من قال به؟
ثم نسبوا إليه في الكلام اللغو و الهجر؟ و اللّه قد نزّهه عنه، و قال: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [٧].
ثم ما كفاهم ذاك حتى خالفوا مقالة أهل الجنة و مقالة أهل النار و كذبوا على ربّهم و نبيهم و كتابهم؛ أما تكذيبهم للكتاب فإن اللّه يقول: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً، و هم يقولون كلّما
[١] الضحى: ٧.
[٢] المدثر: ٤.
[٣] و سائل الشيعة: ١/ ٤٧.
[٤] فتح الباري: ح ٤٨٢.
[٥] راجع الطرائف: ٢/ ٣٠٢ بتحقيقنا.
[٦] مسند أحمد: ح ٧٩.
[٧] النجم: ٣.