مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢٤ - فصل
أنه لا يخاف اللّه و لا يرجو الجنّة و لا يخشى النار، و لا يركع و لا يسجد، و يأكل الميتة و الدم و يشهد بما لم ير و يحبّ الفتنة، و يكره الحق و يصدّق اليهود و النصارى، و أن عنده ما ليس عند اللّه و له ما ليس للّه، و أنا أحمد النبي و أنا علي و أنا ربّكم، فقال له عمر: ازددت كفرا على كفرك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هوّن عليك يا عمر، فانّ هذا رجل من أولياء اللّه لا يرجو الجنة، و لكن يرجو اللّه و لا يخاف النار، و لكن يخاف ربّه و لا يخاف اللّه من ظلم، و لكن يخاف عدله لأنّه حكم عدل، و لا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة و يأكل الجراد و السمك، و يحبّ الأهل و الولد و يشهد بالجنّة و النار، و لم يرهما و يكره الموت و هو الحق، و يصدّق اليهود و النصارى في تكذيب بعضهم بعضا، و له ما ليس للّه لأن له ولدا و ليس للّه ولد، و عنده ما ليس عند اللّه، فإنّه يظلم نفسه و ليس عند اللّه ظلم، و قوله: أنا أحمد النبي، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربّه، و قوله: أنا علي يعني علي في قولي و قوله، و أنا ربّكم أي لي كم أرفعها و أضعها.
ففرح عمر و قام فقبّل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: لا بقيت بعدك يا أبا الحسن [١].
و من ذلك أن ابن الكواء قدم إلى أمير المؤمنين و هو يخطب فقال: إنّي وطأت على دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة أ فآكلها؟ قال: لا، قال: فإن استفرختها فخرج منها فروخ فآكله؟
فقال: نعم. فقال: كيف ذاك؟ فقال: لأنّه حي خرج من ميت، و تلك ميتة خرجت من ميت [٢].
أقول: و كيف لا يكون ذاك كذلك؟ و قد روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى بموسى و كان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى فقال الخضر: ما هذا؟ قال: يقول ما علمنا و علم سائر الأولين و الآخرين في علم وصي النبي الأمّي إلّا كهذه القطرة في هذا البحر [٣].
و روى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها و طفى مصباحها في شرح الباء من بسم اللّه و لم يتعد إلى السين، و قال: لو شئت
[١] بحار الأنوار عن المناقب: ٤٠/ ٢٢١ ح ٤ و الحديث طويل.
[٢] شرح الأخبار للقاضي: ٢/ ٣٢٤، و مناقب آل أبي طالب: ٢/ ١٩٦ و فيهما: استحضنتها.
[٣] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٨٦ ح ٧١.