مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٨٦ - فصل إذا شئنا شاء اللّه
فصل [إذا شئنا شاء اللّه]
و من ذلك: ما رواه جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يا جابر عليك بالبيان و المعاني، قال: فقلت: و ما البيان و المعاني؟
فقال (عليه السلام): أمّا البيان فهو أن تعرف أن اللّه سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده و لا تشرك به شيئا، و أما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و أمره و حكمه، و كلمته و علمه و حقّه، و إذا شئنا شاء اللّه [١]، و يريد اللّه ما نريده، و نحن المثاني التي أعطى اللّه نبيّنا، و نحن وجه اللّه الذي
[١] ورد في النصوص الشريفة «لا يشاؤون إلّا ما يشاء اللّه» «نحن إذا شئنا شاء اللّه و إذا كرهنا كره اللّه». «فإذا شاء شئنا» (بحار الأنوار: ٢٤/ ٣٠٥، و: ٢٦/ ٧ باب نادر في معرفتهم، و الهداية الكبرى: ٣٥٩).
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تعالى: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد» (بحار الأنوار: ٥/ ٤٩- ٦٥- ٧٥ ح ٩٧- ٩٩- ١٠٤ من كتاب العدل و المعاد).
و قال الإمام الخميني ((قدس سره)) في الآية: قوة العبد ظهور قوة الحق وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى فجميع الذوات و الصفات و المشيئات و الإرادات و الآثار و الحركات من شئون ذاته، و ظل صفة مشيئته و إرادته، و بروز نوره و تجليه و كل جنوده، و درجات قدرته، و الحق حق و الخلق خلق، و هو تعالى ظاهر فيها و هي مرتبة ظهوره:
ظهور تو بمن است و وجود من از تو * * * و لست تظهر لولاي لم اكن لولاك
(شرح دعاء السحر: ١١٤).
و قال (قدس سره): إن سلسلة الوجود و منازل الغيب و مراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى و درجات بسط سلطنته و مالكيته، و لا ظهور لمقدرة إلّا مقدرته، و لا إرادة إلّا إرادته، بل لا وجود إلّا وجوده، فالعالم كما أنه ظلّ وجوده و مرشحة جوده، ظلّ كمال وجوده (شرح دعاء السحر: ١٢٣- ١٢٢).
و في الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: