مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٩٢ - فصل
(الأوّل) لأنّ اللوح وعاء الخط و ظرف السطور، و الإمام محيط بالسطور و أسرار السطور، فهو أفضل من اللوح.
(الثاني) لأنّ اللوح المحفوظ بوزن مفعول، و الإمام المبين بوزن فعيل، و هو بمعنى فاعل، فهو عالم بأسرار اللوح، و اسم الفاعل أشرف من اسم المفعول.
(الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل، و محيط بالكل و اللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ و عال عليه، و عالم بما فيه، ثم قال: علي صراط مستقيم، أي يدل و يهدي إلى الصراط المستقيم الممتحن به سائر الخلائق، و هو حب علي لأنه هو الغاية و النهاية.
فصل
ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم اللّه الأعظم فقال: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [١]، و يخرج من تكسير حروفها السبيل [٢] السلام أنا هو محمد، ثم دلّنا بعد هذا المقام العظيم لنبيّه على مقام آخر فيها لوليه، و أنه هو كلمة الجبّار و منبع سائر الأسرار، و مطلع فائض الأنوار، فقال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣]، فجعل وجوده الوجود [٤]، و الموجود بين حرفي الأمر و هما الكاف و النون، و باطن الكاف و النون الاسم المخزون المكنون، لمن عرف هذا السرّ المصون، و إليه الإشارة بقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٥] و الخلق و الأمر [٦] هما العين و الميم [٧]، و ذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات، و تجلّي الصفات عن الذات.
[١]- يس: ٥٨.
[٢]- كذا في المطبوع السابق، و لكنه جاء في النسخة الخطية «السيد».
[٣]- يس: ٨٢.
[٤]- فى النسخة الخطية وجود الجود.
[٥]- الأعراف: ٥٤.
[٦]- في المخطوطة «في الأمر».
[٧]- في المخطوطة «العين في الميم».