مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٣١ - فصل هفوات العامة في الأنبياء
و قالوا: إنه لمّا أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه.
و قالوا: إنّه يوم القيامة يضع قدمه في النار، و تقول قط قط [١].
و قالوا إنه ينزل في كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا، و أن له حمارا يركبه إذا نزل [٢]، و إنه يرى يوم القيامة كالبدر في ليلة تمامه.
ثم وقعوا في الأنبياء فجوّزوا عليهم الخطأ و فعل الذنوب و الغفلة [٣]، و رموهم بظاهر القرآن من قوله: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [٤]. و جوّزوا على الرسل الكرام فعل الكبيرة و الصغيرة قبل البعثة، و فعل الصغائر بعد البعثة، و جوّزوا على سيّد المرسلين فعل الخطأ، و أخذوا بقوله: وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [٥]؛ و ما علموا أن ذاك وزر الحرب لا وزر الذنب.
و قالوا إنّ جبرائيل شق صدره و أخرج منه علقة، فقالوا هذا خط الشيطان: ثم خاط صدره فبقي أثر المخيط [٦].
و قالوا إن أباه مات كافرا [٧]، و هو ابن سيّد المرسلين إبراهيم. ففعلوا كل ذلك لتثبت لهم إمامة الرجل، و جوّزوا على النبي حبّ السماع و الرقص، و قالوا إنّه تمايل حتى سقط الرداء عن كتفه، و رووا أن الرجل دخل عليه و عنده امرأة تنشد الشعر و تضرب الدف فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد فأنشدت فعاد إليه فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد، فقالت: يا رسول اللّه من هذا الذي تأمرني إذا دخل بالسكوت و إذا خرج بالإنشاد؟ فقال: هذا رجل يكره الباطل [٨] فجعلوا نبيّهم يحبّ الباطل.
و رووا عنه إذ قال: ما ينفعني شيء كانتفاعي بمال فلان، فكذبوا القرآن في قوله
[١] صحيح مسلم: ٤/ ٢١٨٧ ح ٥٠٨٤ كتاب الجنة، و أساس التقديس: ١٤١ فصل ٢٦.
[٢] تنزيه الشريعة: ١/ ١٣٨، و الموضوعات: ١/ ٧٩.
[٣] راجع الطرائف: ٢/ ٤٩ فقد فصّل ذلك.
[٤] طه: ١٢١.
[٥] الشرح: ٢.
[٦] رواه مسلم في كتاب الإيمان: ح ٢٣٦.
[٧] راجع رسائل السيوطي، رسالة نجاة آباء الرسول.
[٨] إحياء علوم الدين: ٢/ ٢٧٨ كتاب آداب السماع.