مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثاني أسرار أمير المؤمنين
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خذ جملك و اعقره في مكان قتل الحية و امض لا بأس عليك [١].
و من كرامته (عليه السلام) قوله: إنّ اللّه أعطاني ما لم يعط أحدا من خلقه، فتحت لي السبل، و علمت الأسباب و الأنساب، و أجري لي السحاب، و لقد نظرت في الملكوت فما غاب عنّي شيء ممّا كان قبلي، و لا شيء ممّا يأتي بعدي، و ما من مخلوق إلّا و بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر نحن نعرفه، إذا رأيناه [٢].
و من ذلك قوله (عليه السلام) لرميلة و كان قد مرض و أبل و كان من خواصّ شيعته فقال له: وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة، قال: نعم يا سيدي، و ما أدراك؟ فقال: يا رميلة ما من مؤمن و لا مؤمنة يمرض إلّا مرضنا لمرضه، و لا حزن إلّا حزنا لحزنه، و لا دعا إلّا أمّنا على دعائه، و لا سكت إلّا دعونا له، و ما من مؤمن و لا مؤمنة في المشارق و المغارب إلّا و نحن معه [٣].
و من ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاءه نفر من المنافقين فقال له: أنت الذي تقول أن هذا الجري مسخ حرام؟ فقال: نعم، فقالوا: أرنا برهانك؟ فجاء بهم إلى الفرات، ثم نادى مناش مناش [٤]، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال: ممّن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ، و إن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا و يصير كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بيّن قصّتك ليسمع من حضر فيعلم.
فقال: نعم كنّا أربعة و عشرين قبيلة من بني إسرائيل، و كنّا قد تمرّدنا و عصينا و عرضت علينا ولايتك فأبينا، و فارقنا البلاد و استعملنا الفساد فجاءنا آت أنت و اللّه أعلم به منّا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، و كنّا متفرّقين في البراري فجمعنا لصرخته ثم صاح صيحة اخرى و قال: كونوا مسوخا بقدرة اللّه فمسخنا أجناسا مختلفة، ثم قال: أيّتها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ و اتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلّا و فيه من هذه
[١] بصائر الدرجات: ٢٠١ باب انّهم جرى لهم ما جرى للرسول ح ٣- ٤ و البحار: ٣٩/ ١٧٢ ح ١٤.
[٢] بحار الأنوار: ٣٩/ ٣٣٦ ح ٥.
[٣] بحار الأنوار: ٢٦/ ١٥٤ ح ٤٣.
[٤] في البحار: هناس.