مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثاني أسرار أمير المؤمنين
الفصل الثاني [أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيبه]
و في أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لمّا ولد في البيت الحرام، و كعبة الملك العلام، خرّ ساجدا ثم رفع رأسه الشريف فأذّن، و أقام و شهد للّه بالوحدانية، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالرسالة و لنفسه بالخلافة و الولاية، ثم أشار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اقرأ يا رسول اللّه؟ فقال: نعم، فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتى لو حضر شيث لأقرّ أنّه أعلم بها منه، ثم تلا صحف نوح و صحف إبراهيم و التوراة و الإنجيل، ثم تلا قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [١] فقال له النبي: نعم.
أفلحوا إذ أنت إمامهم. ثم خاطبه بما خاطب به الأنبياء الأوصياء، ثم سكت، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): عد إلى طفولتك فامسك [٢].
و من كراماته التي لا تحدّ و فضائله التي لا تعدّ: أن راهب اليمامة الأثرم كان يبشّر أبا طالب (عليه السلام) بقدوم علي (عليه السلام) و يقول له: سيولد لك ولد يكون سيّد أهل زمانه، و هو الناموس الأكبر، و يكون لنبي زمانه عضدا و ناصرا و صهرا و وزيرا، فاني لا أدرك أيّامه فإذا رأيته فأقرئه منّي السلام، و يوشك أنّي أراه، فلما ولد أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّ أبو طالب (عليه السلام) عليه ليعلمه فوجده قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذه و قبّله فسلّم عليه أمير المؤمنين و قال:
أبتي جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشرك بي و قصّ عليه قصة الراهب، فقال له أبو عبد مناف: صدقت يا ولي اللّه [٣].
و من ذاك ما رواه محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يجهّز أصحابه إلى قتال معاوية إذا اختصم إليه اثنان، فلغى أحدهما في الكلام فقال له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل
[١] المؤمنون: ١.
[٢] بحار الأنوار: ٣٥/ ١٨ و ٣٧ ح ١٤ و ٣٧ بتفاوت و الحديث طويل.
[٣] في المصادر: الراهب المثرم.