مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٢٩ - فصل
قوله: حتى يردا على الحوض شريد و طريد، لأن الكتاب يعرّف الأمة فضل الأئمة و وجوب طاعتهم، و العترة تشهد للكتاب بأنه الحق، فالكتاب نبذ و حرّف و ترك، و العترة قتلوا و شرّدوا و طردوا فهما صاحبان شريدان طريدان لا يأويهما أحد، و لم يسترشد بهما ضالّ حتى يردا الحوض شاكيين إلى اللّه و رسوله، فكلّما يجب من التصديق للكتاب يجب للعترة، و في الكتاب علم كل شيء، و بيان كل شيء، و كذا يجب أن يكون عند العترة لأنهم تراجمة القرآن، و سرّ غيب الرحمن، فعندهم علم كل شيء و إلّا لما كانا حبلين متصلين، و لما قال: «كهاتين»، و قرن إحدى إصبعيه إلى الأخرى، ثم بيّن أن علم القرآن عندهم و أنهم مساوين للكتاب في الشرف و الطاعة، فقال: «و لا أقول كهاتين فأفضّل هذه على الأخرى»، فمن آمن بكل الكتاب و أنكر حرفا منه لم يكن مؤمنا لأن اللازم له في الاعتقاد تصديق الكل، أو إنكار الكل، لكن إنكار الكل كفر، و تصديق الكل إيمان.
فصل
و كذا القول في العترة فمن أنكر حرفا من أقوالهم أو ردّ حديثا من أحاديثهم أو شك في شيء من أمرهم أو استعظم حديثا من سرائرهم، فقد أنكر الكل، فبان بهذه البراهين الموجبة لحق اليقين أن عليا حاكم يوم الدين، و مالك يوم الدين [١]، و ولي يوم الدين، بأمر ربّ العالمين.
خطبة الرسول في حجة الوداع، و الدر المنثور ٢: ٦٠ مورد آية وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ آل عمران ١٠٣ و ج ٦: ٧- ٣٠٦، و تفسير الرازي ٨: ١٦٢ مورد آية وَ اعْتَصِمُوا، و تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٢ ذيل خلافة علي ٧، و كنز العمال: ١/ ١٧٢ ح ٨٧٠ و ٣٧٩ ح ١٦٥٠، و ٣٨٤ ح ١٦٦٧ و ما بعدهم- باب الاعتصام بالكتاب و السنة-، و بحار الأنوار: ٣٦/ ٣٣١- ٣٣٨- ٣٧٣، و كفاية الأثر: ٨٧- ٩١- ١٢٨- ١٣٧- ١٦٣- ٢٦١).
[١] سوف يأتي توضيحه من المصنّف في الفصل ما بعد اللاحق. و كذلك في ما بعد لاحق اللاحق.