مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٥ - فصل
فصل
و سر اللّه مودع في كتبه، و سر الكتب في القرآن، لأنّه الجامع المانع، و فيه تبيان كل شيء، و سر القرآن في الحروف المقطعة في أوائل السور، و علم الحروف في لام ألف، و هو الألف المعطوف المحتوي على سرّ الظاهر و الباطن، و علم اللام ألف في الألف، و علم الألف في النقطة، و علم النقطة في المعرفة الأصلية، و سرّ القرآن في الفاتحة، و سر الفاتحة في مفتاحها، و هي بسم اللّه، و سر البسملة في الباء، و سر الباء في النقطة.
فصل
و الفاتحة هي سورة الحمد، و أمّ الكتاب، و قد شرّفها اللّه تعالى في الذكر فأفردها، و أضاف القرآن إليها فقال عزّ اسمه: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [١]. فذكرها إجمالا و إفرادا و ذلك لشرفها، و هذا مثل قوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [٢] أدخلها إجمالا، و أفردها إجلالا، و الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ظاهرا، و في وقت أدائها تفتح أبواب السماء، و يجب التعجيل بها لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «عجلوا بالمغرب».
و أما في الباطن و الرمز، فهي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لأن الصلوات الخمس بالحقيقة هم: السادة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا و لم يذكروا، فلا صلاة؛ فالظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من ثم بدا النور أوّل ما خلق اللّه نوره [٣] أوّل ما خلق اللّه اللوح [٤]، أوّل ما خلق اللّه القلم [٥]، فالعقل نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [٦]، و اللوح و القلم علي و فاطمة، و إليه الإشارة بقوله تعالى: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما
[١] الحجر: ٨٧.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] كما يأتي.
[٤] نظم المتناثر: ١٨٥.
[٥] تاريخ ابن كثير: ١/ ٣٩.
[٦] العقل الأوّل نور خاتم النبوّة. راجع نبراس الضياء: ١٠٢.