مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢١٢ - فصل علم الإمام بما كان و يكون
فصل [علم الإمام بما كان و يكون]
و إيضاح هذا المشكل أن اللّه سبحانه لما أراد أن يخلق هذا العالم خلق اللوح و القلم و كتب فيه من الغيب ما يتعلق بهذا العالم و بذلك، ورد الأثر من قوله: جف القلم بما هو كائن [١]، و قوله: فرغ اللّه من حساب خلقه، ثم بعث إليهم من الهداة و الولاة، و أوحى إلى كل نبي و رسول ما يحتاج إليه أهل زمانه من العقائد و الشرائع، ممّا قضاه و قدّره ممّا يعرف منه و يعبد، حتى ختم الوجود بمحمد كما افتتح به الوجود، و الفاتح الخاتم يجب أن يكون عنده علم ما كان و ما يكون، لأنه منه البداية و إليه النهاية، لأن الواحد أوّل العدد و منتهاه، فوجب أن يكون عنده علم ما كان و ما يكون، ممّا كتب في اللوح و إلّا لزم العبث أو الظلم.
فجملة ما صار إلى الأنبياء و ما خفي عنهم ممّا كتب في اللوح، و جرى به القلم صار إلى سيّد الأوّلين و الآخرين، و جميع ما صار إليه و حيا و إلهاما و مشاهدة في المقام الأعلى و الخطاب الربّاني بغير واسطة صار إلى وصيه القائم بدينه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم إلى عترته الأبرار و خلفائه الأطهار، و قد صرّح القرآن بذاك من قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٢] و دلّ عليه قوله الحق: أعطيت ألف مفتاح من العلم يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، و صار ذلك في الأوصياء من بعدي إلى آخر الدهر [٣].
فمن أنكر بعد هذا الشاهد الحق علم الغيب للإمام، و خالف بعد ما وضح من البرهان المبين، فقد كذب بالقرآن، و كفر بالرحمن، و كفى بجهنّم سعيرا.
[١] بحار الأنوار: ٢٨/ ٤٨ ح ١٤ بلفظ: بما فيه.
[٢] النمل: ٧٥.
[٣] بحار الأنوار: ٢٧/ ١٦٠ ح ٩ و الحديث طويل.