مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢١٥ - فصل عرض الأعمال على آل محمد
و أما الفائدة في عرضها على الولي، فإن ذلك على سبيل الطاعة و التعظيم، لأنه ما من أمر ينزل من السماء و يصعد من الأرض إلّا و يعرض على الولي لتعلم الملائكة أن للّه حجّة في أمره، و أنه مطاع الأمر، و أن أهل السّماوات و الأرض متعبّدون [١] بخدمته و حبّه و طاعته، و سبحان من استعبد أهل السّماوات و الأرض بولاية محمد و آل محمد (عليهم السلام).
يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن لنا مع كل ولي أذن سامعة، و عين ناظرة، و لسان ناطق [٢].
يؤيّد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ما من مؤمن يموت إلّا و يحضره محمد و علي فإذا رآهما استبشر [٣].
و هذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين و وصل إلى اللّه و حق اليقين، لأنهم أمر اللّه الذي يحضره المؤمن عند احتضاره، فيحول بين الشيطان و بينه، فيموت على الفطرة، و إذا مات على الفطرة دخل الجنة.
اعترض جاهل فقال: إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة فكيف السبيل؟
قلت له: فيجب الاعتقاد و الاعتراف بحضورهم عند كل واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم و إعانته عند كربة الموت و تفريج همّه، و طرد الشيطان عنه، و الوصية لملك الموت فيه، فلا يلتفت إلى الوهم؛ لضعف العقل السخيف و الفهم و يقول: و كيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في أمكنة متعدّدة [٤]؟ و إذا اعترضك الشيطان فردّه
[١] خ ل: مستعبدون.
[٢] البحار: ٤٧/ ٩٥ ح ١٠٨ و: ٢٦/ ٢٦٩ ح ٦ و الحديث طويل.
[٣] سوف نفصّل ذلك عمّا قريب.
[٤] الصحيح إمكان حضورهم (عليهم السلام) في آن واحد عند أكثر من ميت و في أكثر من مكان:
جوز ابن العربي رؤية النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بجسمه و روحه و بمثاله الآن. (الحاوي للفتاوى: ٢/ ٤٥٠).
و قال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية القطب في أكثر من مكان: الرجل الكبير (القطب) يملأ الكون. و أنشد بعضهم:
كالشمس في كبد السماء و ضوؤها * * * يغشى البلاد مشارقا و مغاربا
(الحاوي للفتاوي: ٢/ ٤٥٤).
و صرح السيوطي بإمكان رؤية الأنبياء يقظة. (الرسائل العشرة: ١٨، و شرح الشمائل المحمدية: ٢/