مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٣٥ - فصل
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] و قال في حق وليّه: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [٢] فهو الحاكم الحكيم، لأن العلو هو الحكم، فهو العالي على العباد، و الحاكم يوم التناد، لأن كل حاكم عال من غير عكس، و كل حاكم يوم الدين مالك من غير عكس، فهو حاكم يوم الدين و مالك يوم الدين، بنص الكتاب المبين، لأن من حكم في شيء ملكه، و إليه الإشارة بقوله: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ [٣] و مفاتيح الجنة و النار بيده فهو المالك ليومئذ و الحاكم إذا، و من كذب هذا و أنكر سيرى برهانه حين يبشّر اللّه أكبر، و الحاكم يوم البعث حيدر، و لعنة اللّه على من أنكر، و قوله: حكيم لأنّه قسيم الجنة و النار لأن حبّه إيمان و بغضه كفر، و هو يعرف وليّه و عدوّه فهو إذا يقسم وليه إلى النعيم و عدوّه إلى الجحيم، من غير سؤال فهو العلي الحكيم.
فصل
فأحببنا أن نكشف الستر، عن وجه هذا السرّ، و نبيّنه ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيي من حي عن بيّنة، فوجدناه من أسرار علم الحروف في هذه الآيات الثلاث اسم علي مرموزا مستورا، فالأوّل قوله: ع ل ي ح ل ي م فإن عدد حروفها ٧، و السبعة حرف الزاي و عنها تظهر الأسرار، و أما أعدادها فهي ١٨٨، و أما قوله: ا ل ص ر ا ط ا ل م س ت ق ي م، فإنّ عدد حروفها ١٤، و أعدادها ١٠١٣، [٤] و أما قوله: م ا ل ك ي و م ا ل د ي ن و هي ١٢ حرفا، و عنها يظهر السرّ الخفيّ و الأمر المخفي، من أسرار آل محمد لمن كان من أصحاب علي، و أما أعدادها و هي ٢٣٢ [٥]، فمن عرف أسرار الحروف عرف أن العلي الحكيم، و الصراط المستقيم، و مالك يوم الدين، هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (بأمر ربّ العالمين).
[١] التوبة: ١٢٨.
[٢] الزخرف: ٤.
[٣] النور: ٦١.
[٤] كذا في المخطوط، و في المطبوع: ١٠١١.
[٥] كذا في المطبوع أما في المخطوط فالعدد ٢٤٢.