مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٢٢ - فصل حضور آل محمد
فصل [حضور آل محمد (عليهم السلام) عند كل ميّت]
أما علمه بهم عند الموت فدليله قوله لحارث همدان: يا حارث، قال: نعم يا مولاي، فقال: «لو قد بلغت نفسك التراقي لتراني حيث تحبّ» [١].
و هذا إشارة إلى حضوره عند الموتى. [٢]
[١] بحار الأنوار: ٦/ ١٧٩ ح ٧، و بشارة المصطفى: ٥ ح ٤ و رسائل المرتضى: ٣/ ١٣٣.
[٢] قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا بلغت نفس احدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحزن من همّ الدنيا و حزنها فقد أمنت منه و يقال له: أمامك رسول اللّه و علي و فاطمة (عليهم السلام)». (بحار الأنوار: ٦/ ١٨٤ ح ١٧ باب ما يعاين المؤمن و الكافر عند الموت، و الكافي: ٣/ ١٣٤ ح ١٠).
و عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة أو من شجر الزقوم، و حتى يرى ملك الموت و يراني و يرى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، فإن كان يحبنا قلت: يا ملك الموت ارفق به فإنه كان يحبني و أهل بيتي.
و إن كان يبغضني و يبغض أهل بيتي قلت: يا ملك الموت شدد عليه فإنه كان يبغضني و يبغض أهل بيتي، لا يحبنا إلّا مؤمن و لا يبغضنا إلّا منافق شقي» (أهل البيت، توفيق أبو علم: ٦٨- ٦٩ الباب الثاني، و بشارة المصطفى: ٦ ح ٧ مع تفاوت بسيط).
و عن أسماء بنت عميس قالت: إنّا لعند علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد ما ضربه ابن ملجم إذ شهق شهقة، ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال: «مرحبا مرحبا الحمد للّه الذي صدقنا وعده، و أورثنا الجنة». فقيل له: ما ترى؟!
قال: «هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخي جعفر و عمي حمزة و أبواب السماء مفتّحة و الملائكة ينزلون يسلّمون علي و يبشروني. و هذه فاطمة (عليها السلام) قد طاف بها و صائفها من الحور، و هذه منازلي في الجنة. لمثل هذا فليعمل العالمون» (ربيع الأبرار: ٤/ ٢٠٨ ذيل باب الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش).
و عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: «حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة: محمدا و عليا و فاطمة و حسنا و حسينا» (كشف الغمة: ٢/ ٤٠ مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)).
و روى ابن أعثم رؤية معاوية عند موته لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «ثم رحل معاوية عن ذلك المكان