مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٢٣ - فصل
مبطل، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا، لأنّهما لو كانا على الحق معا لما اختلفا و لا افترقا، و منشأ الخلاف أن كلا منهما ادّعى أنّه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول، و إن كذبا لزم جهل الرسول، و جهله ممتنع، فتعيّن صدق أحدهما و كذب الآخر و الدعوى فيه، فوجب النظر فيما يتبيّن به الصادق من الكاذب منهما، فوجدنا لعلي (عليه السلام) السبق إلى الدين كرّم اللّه وجهه، و معناه أنه لم يسجد لصنم [١]، و في السبق إلى الإسلام: أنت أوّل القوم إسلاما [٢]، و في العلم مرتبة: لو كشف الغطاء [٣]؛ و في الشجاعة: لا فتى إلّا علي [٤]؛ و في الزهد: أنا كابي الدنيا لوجهها [٥]، و في القرب و القرابة: أنت منّي و أنا منك [٦]؛ و في النصوص: من كنت مولاه فعلي مولاه [٧].
و في التعيين و التبيين: اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه [٨]، فهو سيّد الموحدين، و فارس المسلمين، و العالم بغوامض الكتاب المبين، و قسيم نبعة سيّد المرسلين، و الواجب له الخلافة بالنص المبين.
فصل
وجدنا للأول قوله: أقيلوني فلست بخيركم، و اللّه ما يعلم إمامكم حين يقول أصاب أم أخطأ، و في الشجاعة وجدناه لم يجر له حسام قط، و وجدناه في النسب تيمي، و أين تيم من هاشم، و أين مقام الدمنة من البحر، و الجواهر من الصخر.
[١] مناقب ابن المغازلي: ١٧٧ ح ٣٢٢، و الطرائف: ١/ ١١٩ ح ١٠٦.
[٢] البحار: ٤٢/ ٣٠٣ ح ٤ و: ٢٤/ ٢٦٨ ح ٤٠.
[٣] تقدّم الحديث.
[٤] كنز العمال: ٥/ ٧٢٣ ح ١٤٢٤٢ و الطرائف: ١/ ١٣١ ح ١٢٣.
[٥] بحار الأنوار: ٣٢/ ٢٥٠ ح ١٩٧.
[٦] تقدّم الحديث.
[٧] بحار الأنوار: ٣٧/ ١٨٠.
[٨] الطرائف: ١/ ١٧٤ ح ١٨٤.