مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢٧ - فصل
من ذهب و كنوز سائرة، فقال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت [١].
و من ذلك: ما رواه عمّار بن ياسر قال: كنت مع سيدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما في بعض صحاري الحيرة، و إذا راهب يضرب ناقوسه، فقال لي: يا عمّار أ تدري ما يقول الناقوس؟
فقلت: يا مولاي، و ما تقول الخشبة؟ فقال: إنها تضرب مثلا للدنيا و تقول:
أهل الدنيا خلوا الدنيا * * * مهلا مهلا رفقا رفقا
إن المولى صمد يبقى * * * حقا حقا صدقا صدقا
يا مولانا إن الدنيا * * * قد أهوتنا و استغوتنا
ما من يوم يمضي منها * * * إلّا أوهت منا ركنا
لسنا ندري ما قدّمنا * * * فيها إلّا إذ قد متنا
قال عمار: فأتيت الراهب من الغد فقلت له: اضرب الناقوس.
فقال: و ما تفعل به و أنت مسلم؟
فقلت: لأريك سرّه، قال: فأخذ يضرب ناقوسه، و أنا أتلو عليه ما يقول، فخرّ ساجدا و أسلم، و قال: إنّ عندي بخط هارون بن عمران بيده أن اللّه يبعث في الاميين رسولا له وزير يعلم ما يقول الناقوس [٢].
و من ذلك ما روي من كراماته: أن فرعونا لمّا لحق هارون بأخيه موسى دخلا عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما و لباسه من ذهب، و في يده سيف من ذهب، و كان فرعون يحبّ الذهب فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين و إلّا قتلتك، فانزعج فرعون لذاك و قال: عودا إليّ غدا، فلما خرجا دعا البوّابين و عاقبهم، و قال: كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفا بعزّة فرعون ما دخل إلّا هذان الرجلان، و كان الفارس مثال علي الذي أيّد اللّه به النبيّين سرّا، و أيّد به محمدا جهرا، لأنه كلمة اللّه الكبرى التي أظهرها اللّه لأوليائه فيما شاء من الصور فنصرهم بها، و بتلك الكلمة يدعون اللّه فيجيبهم و ينجيهم، و إليه الإشارة في
[١] بحار الأنوار: ٤١/ ٢٧٣ ح ٢٩ بتفاوت بسيط.
[٢] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٧٢ ح ٥٤ و فيه: يفسّر ما يقول الناقوس.