مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٩٦ - فصل علي
فصل [علي (عليه السلام) الميزان يوم القيامة]
قال اللّه سبحانه: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [١] قال ابن عباس: الموازين الأنبياء و الأولياء [٢]، و الميزان يقتضي كفتين و شاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه: لا إله إلّا اللّه، و قسطاسه المرفوع: محمد رسول اللّه قائما بالقسط، و الكفة الأخرى: علي ولي اللّه، و إليه الإشارة بقوله: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ.
قال العالم (عليه السلام): السماء رسول اللّه و الميزان علي [٣] لأن بحبّه توزن الأعمال، و قوله: وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [٤] أي لا تظلموا عليا حقّه لأنه من جهل حقّه لا ميزان له.
و روي في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ [٥] قال: الكتاب القرآن و الميزان الولاية، و قال علي بن إبراهيم [٦]: الكتاب علي و الميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين و لا كتاب، لأن الولاية بها يتم الدين و بها ينعقد اليقين، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد، فإذا وضعت السّماوات و الأرض و ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا اللّه فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي علي ولي اللّه رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد و النبوة، لأنها جزء من التوحيد و جزء من النبوة، فهي جامعة لسرّ التوحيد، و النبوة خاتمة لهما و ذلك لأن لا إله إلّا اللّه روح الإيمان و ظرف الباطن محمد رسول اللّه رسوخ الإسلام و ظرف الظاهر علي ولي اللّه ظرف الإسلام و الإيمان، و روح
[١] الأنبياء: ٤٧.
[٢] في البحار ٧/ ٢٥١ عن الإمام الصادق (عليه السلام): الموازين الأنبياء و الأوصياء.
[٣] بحار الأنوار: ٢٤/ ٦٧ ح ١.
[٤] الرحمن: ٧- ٨.
[٥] الشورى: ١٧.
[٦] تفسير القمي: ١/ ٣٠.