مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٨٦ - فصل عالم آل محمد
فصل [عالم آل محمد (عليهم السلام) قبل الخلق]
و إليه الإشارة بقوله: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين و لا ماء و لا طين [١]، و كان علي وليا قبل خلق الخلائق أجمعين» [٢]، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون، و بمحمد يبشّرون و يؤمنون، و بولاية علي يتمسّكون، و به إلى اللّه في الملمات يدعون، ثم بعث نبيّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) فختم به الموجود كما افتتح به الوجود، ثم خصّه بجوامع الكلم، و أنزل إليه السبع المثاني و هي سورة الحمد و جعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال: اهدنا الصراط المستقيم، و الصراط المستقيم حبّ علي، فأمره أن يسأل لأمّته الهداية الى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به و الحث عليه فقال:فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٣] و هو حب علي، ثم أكّد ذلك فقال: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [٤] أي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الإيمان أولا، ثم إلى الفرائض لأنّ الأصل مقدّم على الفرع، فلا فرائض إلّا بالإيمان، و لا إيمان إلّا بحب علي، لأن التوحيد لا ينعقد إلّا به، فما لم يكن الإيمان فلا فرائض، و ما لم يكن حبّ علي فلا إيمان، فالإيمان و الفرائض حبّ علي، فالأصل و الفرع حب علي و ولايته.
[١]- كنز العمال: ١٢/ ٤٢٦ ح ٣٥٥٨، و فضائل ابن شاذان: ٣٤، و الفردوس: ٣/ ٢٨٤ ح ٤٨٥٤.
[٢]- لفظ الحديث: «كنت وليا و آدم بين الماء و الطين» المراقبات: ٢٥٩ و جامع الأسرار: ٣٨٢ ح ٧٦٣.
[٣]- الزخرف: ٤٣.
[٤]- هود: ١١٢.