مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٤٨ - الفصل العاشر في أسرار أبي الحسن علي بن موسى
الفصل العاشر في أسرار أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السلام)
فمن ذلك أن الرضا (عليه السلام) لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، و كان علي بن أبي أسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف فأخذت القافلة و أخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك و نام، فرأى الرضا (عليه السلام) في منامه، و هو يقول:
لا تحزن إن هداياك وصلت إلينا، و أما فمك و ثناياك فخذ من السعد المسحوق و احشي به فاك، فانتبه مسرورا و أخذ من السعد وحشى به فاه فرد اللّه عليه نواجذه، قال: فلما وصل إلى الرضا (عليه السلام) و دخل عليه قال له: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقّا فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله و هداياه كلّا على حدته [١].
و من ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار، و قال في نفسه: إن عرف معناه فهو ولي الأمر، فلما أتى الباب، وقف ليخف الناس من المجلس، فخرج إليه خادم و بيده رقعة فيها جواب مسألة بخط الإمام (عليه السلام) فقال له الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك ولي اللّه هذا جواب ما فيه. فأخذه و مضى [٢].
و من ذلك أن الرضا (عليه السلام) قال يوما في مجلسه: لا إله إلّا اللّه مات فلان، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه غل و كفر، و حمل إلى حفرته، ثم صبر هنيهة، و قال: لا إله إلّا اللّه وضع في قبره، و سئل عن ربّه فأجاب، ثم سئل عن نبيه فأقرّ، ثم سئل عن إمامه فأخبر، و عن العترة، فعدّهم، ثم وقف عندي فما باله وقف، و كان الرجل واقفيا [٣].
و من ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فمسح يده
[١] بحار الأنوار: ٤٩/ ٧١ ح ٩٥.
[٢] بحار الأنوار: ٤٩/ ٧١ ح ٩٥.
[٣] المصدر نفسه.