مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٠٨ - فصل
فصل [معنى الرب بالقرآن]
قد علمت أن الرب لفظ مشترك، فتارة يأتي بالقرآن بمعنى المالك و السيد، و تارة يأتي بمعنى المعبود، و لا مشركة فيه، و ذاك مثل قوله سبحانه: رَبُّ السَّماواتِ [١]، و رَبِّ الْأَرْضِ [٢]، رَبِّ الْعالَمِينَ [٣]، فهو ربّهم و خالقهم و مالكهم و مولاهم، و أما اسم الإله إذا جاء من هذا الباب فإنه لا يكون إلّا بمعنى حذف المضاف لا غير، و ذلك مثل قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [٤]، و معناه أمر اللّه، و قوله: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [٥] معناه أمر اللّه من حيث لم يشعروا.
فصل
سرّ النجاة بالإيمان، و لا إيمان إلّا ببرهان، و إليه الإشارة بقوله: هاتُوا بُرْهانَكُمْ [٦]، و صاحب البرهان على بيّنة من ربه، و حق اليقين لا شك بعده، و ليس بعد الهدى إلّا الضلال، فالمؤمن الموقن كشارب الترياق لا يضرّه سم أبدا، و المقلّد إيمانه لعقة على لسانه فلا يعرف الحق حتى يتبعه، و لا يقدر على عرف الباطل فيمنعه، فهو كالمطعون كلّما ازداد علاجا ازداد مرضا، أو كشارب ماء البحر كلّما ازداد شربا ازداد عطشا، و كذلك المرتاب في فضل علي لا يصبو لحسن ما تجلّى عليه من عرائسه، و لا ترتاح نفسه لسماع نفائسه، فكلّما تليت
[١] مريم: ٦٥.
[٢] الجاثية: ٣٦.
[٣] الجاثية: ٣٦.
[٤] البقرة: ٢١٠.
[٥] الحشر: ٢.
[٦] البقرة: ١١١.