مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٣٣ - فصل
يصدر في العالم من خير أو شر فإن اللّه مريده و فاعله، و القرآن ينطق بتكذيبهم، فيقول:
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [١]. و الرسول يقول: إن هي إلّا أعمالكم و أنتم تجزون فيها إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ [٢].
و يقول [اللّه تعالى]: وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٣].
و أما كذبهم في الآخرة فإنّ اللّه إذا قال لهم أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [٤].
هناك كذبوا و حلفوا و قالوا: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [٥]. فكذبوا على أنفسهم و كذبوا ربّهم، و أما كذبهم على نبيّهم فإنّه قوله: نقلت من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية [٦]، و صدّقه القرآن فقال: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [٧]، أي في أصلاب الموحدين [٨]، و هم يكذبون العقل و النقل، و يقولون: ولد من كافر، و يقولون: سها و نسي، و اللّه يقول: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [٩]، نفى عنه النسيان، و لو كانت للنهي لكانت لا تنس لكنها لا تنسى.
و أما مخالفتهم لمقالة أهل الجنة فإنّ أهل الجنة لما قدموا إليها قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [١٠]، فشكروا ربّهم على الهدى، و أهل النار لمّا وردوها قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا [١١] فأقرّوا أن الشقاء غلب عليهم؛ فالقدرية في اعتقادهم يخالفون العقل و النقل و القرآن و الرحمن.
[١] الكهف: ٢٩.
[٢] الغدير بتفاوت: ٥/ ٤٥٢.
[٣] الأعراف: ٢٨.
[٤] الأنعام: ٢٢.
[٥] الأنعام: ٢٣.
[٦] الشفاء: ١/ ٨٣ شرف نسبه.
[٧] الشعراء: ٢١٩.
[٨] الطبقات الكبرى: ١/ ٢٢، و الشفاء: ١/ ١٥، و تاريخ الخميس: ١/ ٢٣٤.
[٩] الأعلى: ٦.
[١٠] الأعراف: ٢٣.
[١١] المؤمنون: ١١٦.