مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٥ - ٤- باب فضائل الامام الحسين الشهيد
أمّا بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر و الغدر و الخيلاء فإنا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم و ابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا فنحن عيبة علمه و وعاء فهمه و حكمته و حجته في الأرض لبلاده و لعباده أكرمنا اللّه بكرامته و فضلنا بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) على كثير ممن خلق تفضيلا بينا فكذبتمونا و كفرتمونا و رأيتم قتالنا حلالا و أموالنا نهبا كأنا أولاد ترك أو كابل.
كما قتلتم جدنا بالأمس و سيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم قرت بذلك عيونكم و فرحت قلوبكم افتراء منكم على اللّه و مكرا مكرتم و اللّه خير الماكرين فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا و نالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة و الرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على اللّه يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم و اللّه لا يحبّ كلّ مختال فخور.
تبا لكم فانتظروا اللعنة و العذاب و كان قد حل بكم و تواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم و يذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة اللّه على الظّالمين.
ويلكم أ تدرون أية يد طاعنتنا منكم و أية نفس نزعت إلى قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا قست قلوبكم و غلظت أكبادكم و طبع على أفئدتكم و ختم على سمعكم و بصركم و سول لكم الشيطان و أملى لكم و جعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
تبا لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول اللّه قبلكم و ذحول له لديكم بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) جدي و بنيه عترة النبي الطاهرين الأخيار و افتخر بذلك مفتخر.