مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤
قلت: بعد سقوط الطائفة الثانية بالمعارضة للطائفة الأولى لا مجال لحجيتها في الصور الثلاث المذكورة و إن لم تكن موردا لمعارضة بينهما، لأن التعارض المستحكم يمنع من حجية كل من المتعارضين رأسا، و لا سيما بناء على ما سبق من قرب حمل إحدى الطائفتين إجمالا على التقية، إذ مع كون احتمال التقية في الطائفة الثانية بحدّ يوجب سقوط أصالة الجهة فيها يتعين عدم حجيتها مطلقا حتى في غير مورد المعارضة.
و إنما يكون الدليلان المتعارضان حجة في غير مورد المعارضة فيما إذا أمكن الجمع العرفي بينهما، إلا أنه تردد بين وجهين، كما في العامين من وجه، حيث يجري عليهما حكم المجمل في مورد المعارضة، مع بقائهما على الحجية في غير موردها، دون مثل المقام من ما يتعذر فيه الجمع العرفي.
نعم لو أمكن الجمع العرفي في المقام بين الطائفتين بحمل الأولى على صورة تنازع الزوجين في المتاع الذي جاءت به الزوجة حين زفافها مع تعارف إتيان الزوجة بالمتاع معها، الذي عرفت أنه المناسب للتعليل في صحيح ابن الحجاج، و حمل الثانية على ما عدا ذلك، كالصور التي هي محل الكلام، اتجه حجيتها في الصور المذكورة.
لكن من الظاهر امتناع الجمع المذكور، لأن التنازع في المتاع الذي تأتي به الزوجة معها هو الشائع من صور التنازع بين الزوجين في متاع البيت، فيتعذر حمل إطلاق الطائفة الثانية على ما عداه، و يتعين استحكام التعارض بينهما، و سقوط الطائفة الثانية عن الحجية حتى في الصور التي هي محل