مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - ب إذا كان طريقا ثالثا، كيف يكون حكم العفو معه؟
إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، و إنك قد قلت لنبيك فيما أخبرت من دينك: يا محمد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي. اللهم فإني غير معطل حدودك، و لا طالب مضادتك، و لا مضيع أحكامك، بل مطيع لك، و متبع سنة نبيك صلى اللّه عليه و آله و سلم. قال: فنظر إليه عمرو ابن حريث و كأنما الرمان يفقأ في وجهه»[١].
و في معتبر الأصبغ بن نباتة فيمن أقرّ عند أمير المؤمنين ثلاثا بالزنى، قال: «ثم عاد إليه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال:
انك لو لم تأتنا لم نطلبك، و لسنا بتاركيك إذ لزمك حكم اللّه ...»[٢]. و ربما يظهر ذلك من غير هما، كما قد يظهر بالتتبع.
و من الغريب مع ذلك ما في الجواهر، حيث قال تعقيبا على نصوص حدّ السرقة: «و خصوص المورد لا يخصص الوارد. بل لعل عدم العمل به- كما تسمعهفي السرقة لا ينافي العمل به هنا، لعموم الجواب في المقام».
إذ فيه: أن الجواب مختص بالقطع، و لا عموم فيه لغيره من الحدود.
مع أنه لو تمّ العموم فعدم العمل به في مورده مستلزم لإجماله حكما، لامتناع تخصيص المورد، فلا يكون حجة في غير المورد.
نعم، لم يتضح الوجه في ما ذكره من عدم العمل به في مورده، حيث لم يذكر في وجهه في حدّ السرقة إلا ضعف الرواية، و أن مقتضاها جواز العفو و لو مع عدم التوبة، و لا يلتزم بذلك القائل. و يظهر ضعفه مما سبق.
[١] الكافي ج: ٧ ص: ١٨٧.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٣١ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ٤.