مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - أ هل يمكن للحاكم الشرعي أن ينفذ الحكم الصادر بحق المريض في حال مرضه، أو ينتظر به حال الصحة؟
الأولى: ما تضمن انتظار الشفاء، كموثق السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا يقام الحدّ على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها»[١]، و موثقة عنه عليه السّلام: «قال: أتي أمير المؤمنين عليه السّلام برجل أصاب حدّا و به قروح في جسده كثيرة، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أقروه حتى تبرأ، لا تنكئوها عليه فتقتلوه»[٢]، و نحوه خبر مسمع[٣].
الثانية: ما تضمن الضرب بالشمراخ، كموثق أبي العباس أو صحيحه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم برجل دميم قصير قد سقى بطنه و قد درت عروق بطنه فجر بامرأة ... فصعّد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بصره و خفضه ثم دعا بعذق فعدّه مائة، ثم ضربه بشماريخه»[٤]، و نحوه غيره[٥].
و قد جمع الأصحاب بينهما بإرجاع الأمر للحاكم، ليختار ما هو الأصلح من الوجهين، و لو لخوف فوت الحدّ. قال في الشرائع: «و يرجم المريض و المستحاضة. و لا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله و لا رجمه، توقيا من السراية، و يتوقع بها البرء. و إن اقتضت المصلحة التعجيل ضرب بالضغث المشتمل على العدد».
و قد استدل في الجواهر للأول بالطائفة الأولى، و للثاني بالطائفة الثانية، ثم قال: «لكن ليس فيها اعتبار المصلحة، إلا أن الأصحاب حملوها على ذلك من غير خلاف بينهم، جمعا بينها و بين ما تقدم بخوف فوات الحدّ و عدمه».
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٣ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ٣، ٤، ٦.
[٤] ٤ وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٣ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ٥.
[٥] ٥ وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٣ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ١، ٧، ٩.