كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٥٥ - فصل الأوّل «في بيان ما يشرف به المرء على غيره»
و متى قيل: [لم] أراد اللّه تعالى أن يجعلهما أخوين، فلم فرّق بينهما بأب؟ و هلّا جمع فيكون النسل واحدا، و الأخوّة بالنسب؟
ذكرنا فيها وجها حسنا، و هو أنّه لو جمع بينهما في الولادة، لكان لا يصلح أن يتزوّج بإبنته (صلّى اللّه عليه و آله)، [إذ] لا يكون صالحا لفاطمة في التزويج، فإن كانت الإمامة في ولد النبيّ لم يكن لعليّ فيه نصيب، و إن كان في ولد أمير المؤمنين، لم يكن للنبيّ فيه نصيب، ففرّق بينهما بأب واحد، حتّى صارا أبوين للأئمة إلى يوم القيامة، و صار الأصل واحد .....، و ما أكرم به النبيّ أكرم هو به، و ما جعل فيه إبراهيم أصلا، من أنّ النبوّة و الإمامة في عقبه، كذلك صار الإمامة فيهما إلى يوم القيامة، فإنّ الأنوار كلّها من نوره؛ فلذلك له بهذا شرف لا يشاركه فيه أحد، و كما أنّ أصله أمسك ببطنان العرش، كذلك أصل أمير المؤمنين، و كما نقل إلى الجباه حتى يتلألأ عند كلّ أب، فكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام).
[و من] هذا الباب قوله لأمير المؤمنين- صلوات اللّه عليهما- في حديث خيبر:
«حسبك أنّك منّي و أنا منك»، و هما فضيلتان من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بأن يكون من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن يكون الرسول منه، «لحمك من لحمي، و جلدك من جلدي، و عظمك من عظمي، و دمك من دمي، و الإيمان مخالط للحمك و جلدك و عظمك و دمك، كما خالط جلدي و لحمي و عظمي و دمي».
[فظهر] أنّ على كلّ واحد من هذا تكليف من شرط إيمانه، و هو معنيّ بذلك.
فهذه سبع صفات، كلّها فضائل تفرّد بها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و ليس للمشايخ فيها نصيب، و قد قال هذه الكلمة (عليه السلام) في مواضع:
منها: يوم احد، حين قال جبرئيل (عليه السلام): «من هذا يا رسول اللّه؟
قال: عليّ.
فقال: هذه هي المواساة.