كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٩ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
و قال مرّة: «عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ».
و هذه عشرة ألفاظ كلّ واحد منها يدلّ على كونه أعلم، و ليس في المشايخ واحد منها، و قد علمنا أنّ العلوم انقسمت في الصّحابة:
فمنهم: العلماء بالقراءات يعدّ منهم عليّ، و قراءته أحسن و أقرأ و أتمّ.
و منهم: الفرضيّون، و هو أشهرهم في الفرائض.
و منهم: الفقهاء، و هم ستّة، و عليّ منهم و هو أفقههم، فإنّه ما ظهر لأحد من فقهاء الصّحابة من الفقه ما ظهر منه، خصوصا في سيره أهل البغي.
و منهم: أصحاب الروايات، نيّف و عشرون رجلا، و هو أكثرهم روايات و أتقنهم، و هو حجّة، و غيره ليس بحجّة ... [١]، الباطن فما يرويه، و غيره لم يركن.
و في الصّحابة الفصحاء، و عليّ أفصحهم، و الخطباء و هو أخطبهم، و الشّعراء و هو أحسنهم شعرا.
و فيهم من تكلّم في العقليّات و مسائل الكلام، و نقل عنهم، و هو أفضل بالعلوم العقلية.
و هو الذي أخذت عنه الإماميّة، و الزيديّة، و المعتزلة أصول الدين، على اختلاف الطّرق.
و هو الذي ناظر الملحد في مناقضات القرآن حتى أفحمه، و بيّن له.
و هو الذي ناظر الجاثليق، و أجاب عن مشكلات مسائله حتى أسلم.
و في العلماء من يتكلّم في علم المعاملة [٢] على طريق الصوفيّة، و هم معترفون أنّه الأصل في علومهم، و ليس لغيره من هذا الباب إلّا اليسير، حتّى قال مشايخ الصّوفية «لو تفرّغ إلى إظهار ما علم من علومنا لأغنانا في هذا الباب، و هو الأصل
[١]- كلمة غير مقروءة.
[٢]- هكذا تقرأ الكلمة في الاصل المخطوط.