كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٦٠ - فامّا الفصل الثالث «و هو أنّ المرء يشرّف بولادته في بيت كبير»
ثمّ له [في] المسجد خاصيّة و مزيّة، لا يشاركه فيها أحد، و هو أنّه ولد في الكعبة، و تربّى في دار خديجة، و هي اليوم مسجد و مشهد، و عاش في مسجد المدينة، سدّت الأبواب إلّا بابه [١]، فلمّا انتقل إلى الكوفة قتل في المسجد [٢]، و غسّل في دار هي اليوم مسجد [٣]، و الموضع الذي أخذ البيعة على الناس لأجله مسجد، و موضع بيعة الرضوان لا يغبى [٤]، و هو مشارك لهم في ذلك، و الموضع غير مشهد؛ فانّه كا ... [٥]
[١]- من القضايا المشهورة المتواترة أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ جميع الأبواب النافذة إلى المسجد- حتّى باب دار عمّه العبّاس- إلّا باب عليّ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «سدّوا الأبواب إلّا باب عليّ». و قد رواه الترمذي بسنده عن ابن عباس و أبو سعيد الخدري (الترمذي: ٢/ ٣٠٠ و ٣٠١). و أحمد بأسانيد مختلفة عن غير واحد من الصحابة (مسند أحمد: ١/ ١٧٥، ٣٣٠ و ٢/ ٢٦ و ٤/ ٣٦٩)، و أخرجه الحاكم النيسابوري بسنده عن زيد بن أرقم و أبي هريرة و قال: هذا حديث صحيح الإسناد. (المستدرك على الصحيحين: ٣/ ١٢٥)، و أخرجه النسائي عن الحارث بن مالك و سعد (خصائص علي بن أبي طالب: ١٣). هذا و قد قامت أجهزة الدعاية الأموية- كعادتها بقلب الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين و أهل البيت (عليه السلام) و تزويرها ثمّ نسبة القضية إلى رجال آخرين من الصحابة- بقلب هذه الفضيلة و نسبتها إلى أبي بكر، و المتتبع في جميع هذه الروايات المقلوبة يرى أصابع معاوية و أعوانه فيها، فرواتها بين كذّاب و فاسق و مدلّس و خارجيّ و ناصبي. راجع تفصيل ذلك في: [ «رسالة في الأحاديث المقلوبة» في كتاب: «الرسائل العشرة الموضوعة في كتب السنة» للعلّامة السيّد عليّ الحسيني الميلاني»].
[٢]- أغتيل أمير المؤمنين (عليه السلام)- على أصحّ الروايات- في محراب المسجد حين صلاة الفجر، و هذا المحراب لا زال موجودا في مسجد الجامع بالكوفة و عليه شبّاك ذهبي و يتبرّك النّاس به.
[٣]- نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) عند منصرفه من البصرة بعد معركة الجمل و دخوله الكوفة دار ابنة أخته أمّ هانئ، بالقرب من دار الإمارة، و لا زال يسكن فيها حتّى استشهد ثمّ غسل فيها و دفن بظهر الكوفة المشهور بالغرىّ و النجف الأشرف، و هذه الدار لا زالت موجودة، و تقع في الزاوية الشماليّة الغربيّة من خارج أسوار المسجد الجامع بالكوفة، و على بعد عدّة أمتار من آثار قصر الإمارة الذي بناه سعد بن أبي وقاص. و قد زار ابن بطوطة هذه الدار في القرن الثامن الهجري و وصفها في رحلته. و لعلّ الدار صارت فترة مسجدا كما يقول المصنّف.
[٤]- هكذا الكلمة في النصّ.
[٥]- كلمة غير مقروءة.