كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٦١ - فامّا الفصل الثالث «و هو أنّ المرء يشرّف بولادته في بيت كبير»
لأنّ ذلك كان بروحاء، و [ما] ندرى، روحاء مكّة، أو روحاء في طريق المدينة، ثمّ لا يعرف موضع الشّجرة و هي بروحاء مكة بحذاء الحمّام تحت الشّجرة، و طلبت بجهدي و طاقتي فلم يعرف.
و له في حديث المسجد [أنّه] قيل له: أيّما أحبّ إليك المسجد أو الجنّة؟
قال: المسجد.
قيل له: لم؟
قال: لأنّ المسجد موضع مراده مني، و الجنّة موضع مرادي منه، و أنا أوثر مراده على مرادي، فأوثر موضع مراده على موضع مرادي!
و قوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ [١].
و هذه في أصحاب الصّفة الملازمة للمسجد، أو في أصحاب مسجد قبا، و عليّ أوّلهم و أشرفهم في هذا الباب.
و له في محبّة المسجد أنّه كان يصلّي ألف ركعة في اليوم و ليلته، فأكثر مشاهده اليوم مسجد، فأين يوجد هذا، أو خصلة لغيره من الصّحابة، فأشرف البقاع الحرم، و أشرف الحرم المسجد، و أشرف بقاع المسجد الكعبة، التي هي أوّل بيت وضع للناس، و طهّر للطائفين و العاكفين، و هو للعرب فخر، و للعجم قبلة، قيّاسه جبرئيل، و بنّاه إبراهيم، و من أدّى الإله إسماعيل، فمن ولد فيه يكون في غاية الشرف لمسقط رأسه.
ثمّ له مع المسجد ما ذكرناه، و لا يوجد هذا لأحد من الصّحابة، فهذه إثني عشرة خاصّية له مع المسجد لا يشاركه أحد.
[١]- سورة النور: آية ٣٦