كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٧ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
جعفر و أصحابه إلى الهجرة، و خرج للحبشة، و للمشايخ الهجرة، و أبو بكر قد سبقه، لكن لعليّ (عليه السلام) مزايا في هجرته عليه، و ذلك أنّ الرسول (عليه السلام) أخرجه مع نفسه ليخدمه و يؤنسه، و ترك عليّا ليبيت على فراشه باذلا لمهجته، و كان بذل النفس أعظم من الإبقاء على النفس في الهرب إلى الغار، و كان الرسول (عليه السلام) معه يقوّي قلبه، و لم يكن مع عليّ من يقوّي قلبه، و أبو بكر لا يصيبه وجع، و عليّ كان يرمى بالحجارة، و أبو بكر في الغار لا يراه الكفّار، و عليّ على الفراش يراه كلّ من أحبّ.
هذه أربع خصال له مزيّة على أبي بكر في الهجرة.
و استخلفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أشياء:
منها: ردّ ودائع الناس.
و منها: حمل نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلفه بعد ثلاثة أيّام، و في نسائه عائشة بنت أبي بكر، فلعليّ منّة تحفّظ ولده، و من يفوز بحشاشته [١]، ليس كمن يحمي على حرمه غيره يصونها، فله المنّة على أبي بكر في هجرته، و ليس لأبي بكر عليه منّة.
فهذه خمس في المزية له عليه، فاشتركا في الهجرة، و تقدّم من تقدّم بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و تأخر من تأخّر بأمره، و في تأخيره هذه الفضائل و المزايا.
و من المشترك من فضائل الصّحابة العلم، و قد علمنا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا ذكر فضائل الصّحابة قال في أبي بكر:
«أرحم أمّتي أبو بكر، و أشدّهم في أمر اللّه عمر، و أصدقهم حياء عثمان، و أقرؤهم أبيّ، و أفرضهم زيد، و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ، و أقضاهم عليّ» [٢].
[١]- الحشاشة: بقيّة الروح.
[٢]- أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢٣) و قال: «هذا حديث حسن صحيح»، و أخرجه ابن ماجة في سننه:
(١/ ٥٨)، و الحاكم النيسابوري في مستدركه: (٣/ ٥٣٥) بأسانيدهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لكن المنتنبّع في-