كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٦ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
مِنْ قَسْوَرَةٍ [١]، يعني الأسد.
و فرض اللّه الهجرة على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حماة [٢] له لعجزهم، و فرض على عليّ المبيت على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الغار، تحت ضلال السّيوف، و بذل و لم يبال حتى أنزل اللّه فيه قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [٣].
قال ابن عبّاس: و اللّه ما نزل هذا إلّا في عليّ، حين بات على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الغار، باذلا لمهجته و لم يبال.
و لا خلاف أنّ أوّل مبارز في الإسلام يوم بدر، عليّ و حمزة و عبيدة بن الحارث، دون المشايخ، و لم يكن لهم براز في ذلك اليوم، فهو من السابقين في الجهاد، و أسبق السابقين، و له السّبق على العالم.
و روى الناصر للحق (عليه السلام) أنّه كان عليّ صاحب راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد، و قتل من بني طلحة ستّة، أصحاب رايات الكفّار، و هي أوّل راية نشرت في الإسلام، حتى قال عليّ (عليه السلام):
«أنا صاحب رايته في الدّنيا، و صاحب رايته في الآخرة».
و قد كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحاب رايات، لكنّه كان أسبق السابقين فيه، و كلّ تأخّر عنه.
فهذه عشر خصال له السّبق فيها، و الأنفراد بالسّبق، و كلّ هذه العشرة من باب الاشتراك، و له مزيّة السبق.
فأعرف ممّا شاع في أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن المشايخ الهجرة، و قد سبقه
[١]- سورة المدثر: آية ٥٠
[٢]- أي نصرة.
[٣]- سورة البقرة: آية ٢٠٧