كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٥ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ اللّه أمرني بإنذار عشيرتي الأقربين و أنتم عشيرتي، و لو خوّفتكم من فارس أو حبشة أو روم لتأهبّتم، و ها أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد؛ فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي في الدّنيا و الآخرة، و له الخلافة من بعدي؟
فما تحرّك أحد؛ فقام عليّ (عليه السلام)- و هو أصغرهم سنّا- و مدّ يده.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اجلس؛ فجلس.
فأعاد القول، و لم يقم سواه، فقال له: اجلس فجلس.
و قال ثالثا، فقام عليّ و مدّ يده، فمدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده فبايعه.
فله الأخوّة و الخلافة، و هو قبل بيعة الرّضوان.
و شهد الإيذاء [١] في شعب بني هاشم [و هو] معروف و مشهور، و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيعة الجنّ، و لم يكن للإنس فيها نصيب، و بيعة الأنصار و لم يكن للمهاجرين فيها نصيب، و بيعة الرّضوان، و كان هو من السابقين فيه، و بيعة الغدير [٢] و العشيرة و لم تكن إلّا له خاصّة، و هو ممّا تفرّد به ممّا له فيه السّبق.
و ثبت له السّبق إلى البيعة قبل الجماعة، و له السّابقة في الجهاد، على ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين، يرمونه بالحجارة حتّى أدموا كعبه و عرقوبيه، فكان عليّ (عليه السلام) يحنّ و يحمل عليهم، فينهزمون بين يديه كانهزام حمير الوحش عن الأسد، حتى أنزل اللّه فيه و فيهم: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ
[١]- هكذا تقرأ الكلمة في النص المخطوط.
[٢]- و هي التي أخذ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) البيعة من المسلمين لعليّ (عليه السلام) بالإمامة و الخلافة بعده. و ذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة من السنة العاشرة في غدير خمّ عند رجوعه من حجّة الوداع، و قال فيه كلمته المشهورة: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ...» و نزلت الآية الشريفة: «اليوم أكملت لكم دينكم ...».