كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
لأنّ ذلك إخبار عن الحال لا عن العاقبة عند شيوخنا [١]، فإنّ فيهم طلحة و الزّبير، و قد فسقا بخروجهما على أمير المؤمنين، و نكثهما بيعته، سواء قيل إنّهما تابا أم لا.
و بعد، فلأنّ عثمان و عمر إنهزما يوم احد، و تركا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نكثا بيعة الرّضوان، و في عليّ ذلك اليوم حديث ذي الفقار، و [هو] حديث «لا فتى إلّا عليّ و لا سيف إلّا ذو الفقار» [٢].
و فيه أنّ جبرئيل قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
هذا هو المواساة؟
فقال: «من أولى بها منه، و هو منّي و أنا منه كهارون من موسى، اللّهمّ اشدد أزري بعليّ، كما شددت أزر موسى بهارون».
فكيف يقطع على باطن قوم كانت منهم هذه الامور؟
و قوله: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» [٣] فاخبار عن الحال، و رضى منهم ببيعتهم، و علم ما في قلوبهم من الإخلاص له في الحال، و ليس فيه أنّهم يبقون على ذلك الرضى أبدا.
و له مزية اخرى في باب الإيمان، و هي إنّه بقي بعدهم، و عمّر طريق مكة، و أخرج بينبع مائة عين، و اشترى ببعضها ألف نسمة فأعتقها، و وقف الباقي إلى يومنا هذا، و كان مع ذلك يصوم النّهار، و يصلّي في اللّيل و النهار ألف ركعة، و جاهد الناكثين و القاسطين و المارقين، و سنّ السّير و الأحكام، و بثّ العلم، و نشر الخطب و المواعظ، و كلّ ذلك مزايا لأيمانه على إيمان القوم، فهذا الاشتراك يفوقهم بست
[١]- يقصد بهم شيوخ المعتزلة.
[٢]- تاريخ الطبري: حوادث السنة الثالثة، وقعة احد
[٣]- سورة الفتح: آية ١٨