كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٦٥ - باب الجيم و الزاي و الراء معهما
يقروا بها عسفوا فأحتج عليهم بأن رسول الله- (صلى الله عليه و سلم )- كان لا يجري على لسانه الشعر.
و قيل لرسول الله- (صلى الله عليه و سلم )-:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * * * و يأتيك بالأخبار من لم تزود [١]
فكان يقول- (عليه السلام)-:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * * * و يأتيك من لم تزود بالأخبار
فقد علمنا أن النصف الذي جرى على لسانه لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني على لفظه و عَروضه، فالرَّجَز المشطور مثل ذلك النصف.
و قال النبي- (صلى الله عليه و سلم )- في حفر الخندق:
هل أنت إلا إصبع دميت * * * و في سبيل الله ما لقيت [٢]
فهذا على المشطور.
و قال النبي- (صلى الله عليه و سلم ):
أنا النبي لا كذب * * * أنا ابن عبد المطلب [٣]
فهذا من المنهوك، و لو كان شعرا ما جرى على لسانه، فإن الله عز و جل- يقول:
[١] البيت من مطولة <طرفة بن العبد>، و هو مما يتمثل به. انظر المطولة في الديوان و غيره.
[٢] الرجز في اللسان (صبع) و قد ذكرت المناسبة.
[٣] الرجز في التهذيب و اللسان و غيرها من المصادر كالسيرة مثلا.