كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٩٦ - باب اللفيف
بناء شَيْء: شَيِّء بوزن فَيْعِل، و لكنهم اجتمعوا قاطبة على التخفيف، كما اجتمعوا على تخفيف (ميت). و كما خففوا السيئة، كما قال:
و الله يعفو عن السَّيْئات و الزلل [١]
فلما كان الشَّيء مخففا و هو اسم الآدميين و غيرهم من الخلق، جمع [على] فَعْلاء، فخفف جماعته، كما خفف وحداته، و لم يقولوا: أَشْيِئاء، و لكن: أَشْياء، و المدة الآخرة زيادة، كما زيدت في أَفْعِلاء، فذهب الصرف لدخول المدة في آخرها، و هو مثل مدة حَمْراء و أَسْعِداء و عَجاساء، و كل اسم آخره مدة زائدة فمرجعه إلى التأنيث، فإنه لا ينصرف في معرفة و لا نكدة، و هذه المدة خولف بها علامة التأنيث و كذلك الياء [٢] يخالف العلامة في الحبلى لانعدالها في جهتها. و قال قوم في (أَشْيَاء): إن العرب لما [اختلفت] [٣] في جمع الشَّيْء، فقال بعضهم: أَشْيِئاء و قال بعضهم: أَشَاوات، و قال بعضهم: أَشَاوَى، و لما لم يجيء على طريقة فَيْء و أَفْياء و نحوه، و جاء مختلفا علم أنه قد قُلب عن حده، و تُرك صرفه لذلك أ لا ترى أنهم لما قالوا أَشَاوَى و أَشَاوَات استبان أنه كان في الشَّيْء واو (و الياء مدغمة فيها [٤])، فخُفِّفت كما خفّفوا ياء الميّتة و الميّت. [و قال الخليل: أَشْياء: اسم للجميع، كأن أصله: فَعْلاء شَيْئاء، فاستثقلت الهمزتان، فقلبت الهمزة الأولى، إلى أول الكلمة، فجعلت:
[١] لم نهتد إلى تمام البيت، و لا إلى القائل.
[٢] يريد: الألف المرسومة ياء.
[٣] في الأصول: اجتمعت.
[٤] يبدو أن في العبارة قلبا، لأن الواو هي التي تدغم في الياء.